نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

102

نداء الحق

النوع الأول: الاستئذان العام

الذي يشمل عموم طبقات الناس على اختلاف أحوالهم، فإن هذا الاستئذان لا يتقيد بوقت ولا بحالة، فهو مطلوب من الصغير والكبير والذكر والأنثى في جميع الأحوال، وهو الذي يعنيه قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا نَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) النور: 27 - 28، فليس لأحد أن يغشى بيت غيره ولو كان جاره أو قريبه أو صديقه وحميمه إلا بهذا الاستئذان الشرعي الذي يترتب عليه الاستئناس لأن الدخول بدونه لا يتبعه إلا الاستيحاش سواء من الداخل أو المدخول عليه.

6

أما الداخل: فإن الشعور بالوحشة يسري في نفسه بإحساسه أنه أذى وأزعج أهل الدار، بدخوله عليهم واطلاعه بدون إذنهم على ما يحرصون على ستره عن الأعين، فإن للبيوت عورات يجب أن تستر وتصان.

وأما المدخول عليه: فإن الوحشة تسري في نفسه بهذا الدخول المفاجئ، وكثيرا ما ينحرج باطلاع الداخل على ما يخبئه من أسراره بيته وخصوصيات أسرته.

النوع الثاني: الاستئذان الخاص

وهو الذي يستأذنه أطفال أهل البيت والذين ملكت أيمانهم، فإن هؤلاء يُتَسامح - لأجل الضرورة - أن يدخلوا البيوت التي يتربى فيها هؤلاء الأطفال، ويقوم فيها المماليك بخدمة أصحابها ولو لم يستأذنوا إلا في ثلاثة أوقات يشرع لهم الاستئذان فيها لأن دخولهم بدونه كثيرا ما تكون عاقبته حسرة وندامة، بسبب ما قد يترتب عليه من اكتشاف العورات والاطلاع على الأسرار الخفية بين الأزواج في البيوت، وقد بين الله تعالى ذلك في قوله: