نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

103

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَثَ مَرَّتٍ مِن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ ثَلَاتُ عَوْرَاتٍ رَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ) النور: 58، وفي هذه الأوقات الثلاثة لا يسوغ لملك اليمين الدخول على الملاك أصحاب البيوت إلا بالاستئذان الشرعي، وكذلك الأطفال يجب أن يلتزموا الاستئذان فيها من حين تفتح مداركهم واستيعابها لهذا الواجب الأُسري.

وقد يتساهل بعض الناس في أمر الاستئذان بسبب علاقة القربي أو غيرها من العلاقات، أو إن كان الداخل من الخدم الذين يقومون بأعمال البيوت، وهذه مخالفة لشرع الله تعالى الذي فرض الاستئذان من أجل الطهر، طهر النفوس والبيوت والأحاسيس والمشاعر، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستئذان إنما شرع من أجل حفظ البصر، كما ثبت عن النبي في قوله: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» ()، وبهذا يتبين أن من استأذن وهو مقابل لباب البيت فحكمه كمن لم يستأذن إذ قد يسبق بصره فيطلع من عورات البيوت على ما يحرص أصحابها على ستره، ولأجل هذا تسقط حرمة من فعل هذا، إذ لا فرق بينه وبين من اقتحم البيت بدون استئذان فلو رماه صاحب البيت بشيء وأصاب منه ما أصاب لم يحاسب على ذلك كما هو واضح في حديث سهل بن سعد: أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي يحك رأسه بالمدرى فقال: «لو علمت أنك تنظر، لطعنت بها في عينك، إنما جعل الإذن من قبل الأبصار» (3).

6

(1) أخرجه أحمد (368/ 5، رقم (23176) قال الهيثمي (43/ 1): رجاله كلهم ثقات أئمة. وأخرجه أيضا: البخاري في الأدب (372/ 1، رقم 1084)، وأبو داود (345/ 4، رقم 5177)، والنسائي في الكبرى (87/ 6،)، رقم 10148).

(2) أخرجه والبخاري (164/ 7، رقم 5924) ومثله بلفظ آخر عند أحمد (330/ 5، رقم 22854)،

ومسلم (1698/ 3، رقم (2156)، والترمذي (64/ 5، رقم 2709)، وقال: حسن صحيح.