Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤104
نداء الحق
ومن آداب الاستئذان أن لا يلح المستأذن على الدخول فإن لم يؤذن له فليرجع، كما ثبت في الحديث الذي رواه أبو موسى وأبي بن كعب وأبو
سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الاستئذان ثلاثة فإن أذن لك وإلا فارجع». وهذا مما يجب على الناس أن يكيفوا وفقه تعاملهم فيما بينهم وأن يحملوا على ذلك أولادهم في تربيتهم على الآداب الشرعية، وجميع الآداب المألوفة المخالفة لهذه التعاليم يجب تجنبها.
الاحتراز من الخلوة بين المرأة والرجل من أهم الضرورات ومن أهم الآداب الاجتماعية التي تصون الأسر من المشكلات وتحفظها من أسباب التداعي والتفكك رعاية الحرمات بين الذكور والإناث، وعدم التساهل تعللا بعلاقة نسب أو صهر، لأن الجاذب الفطري في كل من الذكر والأنثى نحو الآخر جاذب قوي، كثيرا ما يتوسل به الشيطان فيتوصل به إلى إشاعة الفحشاء وإسقاط النفوس في الرذائل وتجريدها مما قد تكون من قبل مصونة به من العفة والفضيلة فعن ابن عباس ما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم (3)، وقد بين صلى الله عليه وسلم علة هذا النهي فيما ثبت عن عمر له أنه قال: ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» (3)، فإن الشيطان يغري النفوس باتباع الشهوات فينسى كل من الرجل
(1) حديث أبي موسى وأبي سعيد: أخرجه مسلم (1695/ 3، رقم 2153)، والترمذي (53/ 5، رقم 2690) وقال: حسن. ومالك (963/ 2، رقم 1730)، وحديث أبي بن كعب: أخرجه مسلم (1696/ 3، رقم 2154). (2) أخرجه الطبراني (425/ 11، رقم (12205)، والبيهقي في شعب الإيمان (368/ 4، رقم 5438)، والبخاري (1094/ 3، رقم 2844)، ومسلم (978/ 2، رقم 1341).
(3) أخرجه الشافعي (244/ 1)، والطيالسي (ص 7، رقم (31)، والحميدي (19/ 1، رقم 32)، وأحمد (18/ 1، رقم 114)، والحارث كما بغية الباحث (635/ 2، رقم 607)، وعبد بن حميد (ص 37، رقم 23)، والترمذي (465/ 4، رقم (2165) وقال: حسن صحيح غريب. وأبو يعلى (131/ 1،