نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

1.7

نداء الحق

ومما نجم ـ من الشر المستطير أخيرا - التواصل عبر وسائل الاتصال بين الجنسين الذي يبدأ بادئ ذي بدء اتصالا بريئا لا يشاب بما يدنسه فلا يلبث الشيطان أن يجر كل واحد من الجنسين إلى الشغف بالجنس الآخر، وقد يخيل إليهما أو إلى أحدهما أن الدافع إليه حب الخير والتعاون على نشر الدعوة الإسلامية، وتبادل الخبرات بين الطرفين، فلا تلبث الشهوات الجامحة والنزوات الطائشة أن تُهوّن التقارب بين الجانبين خطوة منه وخطوة منها، إلى أن يقعا في دركات الرذيلة والعياذ بالله.

وقد تبدأ الفكرة بالرغبة في التعارف من أجل بناء علاقة زوجية مقدسة، وإذا بهما يُسْتَدْرَجَان شيئا فشيئا حتى يتورطا ورطة لا يجدان المخلص منها، وقد يبدي الرجل مع المرأة حديثا عفيفا وهو يخفي وراء شخصيته الصالحة الظاهرة، شخصية ذئب مفترس لا هم له إلا أن يفري بأنيابه عفة المرأة ويدنس بقذارته طهرها، وقد يدفع ذلك به إلى أن يلقى الموت الزؤام في سبيل شهوة النفس وهواها، كما قال إمامنا السالمي رحمه الله:

وفتنة الناس على الأزمان أكثرها من شهوة النسوان فكم صريع للغواني قتلا وكان بالنفس شحيحا أبخلا تقوده شهوته فيطمع في امرأة وهو عليها يصرع يا عجبا من هذه الأحوال أين العقول معشر الرجال؟! أيضا قد تخسر حياتها مع خسرانها لأعز ما تملكه في هذه الحياة من

وهي

العفة والطهارة والسمعة الطيبة.

وبجانب هذا؛ فإن تفنن المرأة فيما يغري الرجل على الفحشاء له دور كبير في إيقاد هذه الفتنة المستعرة، وما أحسن ما قاله في هذا الداعية الكبير الشيخ العلامة محمد متولي شعراوي عندما وجه خطابه للمرأة المسلمة التي قلدت نساء الغرب في أزيائها ومظاهرها، وبين عاقبة هذا كله في قوله: