نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

109

بهذا بل كانت عرضة لتهديده بأنه سيفضحها ويقدم ضدها شكوى بأنها هي التي نقلت إليه هذا الداء، إلا إن عوضته بمبلغ هائل اضطرت أن تقترضه من مصرف ربوي، فلم تجد إلا أن تستكين له وتستجيب لجشعه، إذ المرأة غالبا تكون أسيرة الضعف وعرضة الابتزاز والاحتيال، وظلت غير قادرة على البوح بسرها، وهي تكدح في عملها وكل ما ينتج عنه يلتهم بألسنة النار الموقدة في أتون المعاملة الربوية المشؤومة، وأهلها يسألونها عن راتبها الشهري الذي كانوا يعلقون عليه آمالهم ويسيل من أجله لعابهم، وإذا بهم لا يجدون منه شروى نقير، وهي غير قادرة أن تبوح لهم بما يقضقض حيزومها، ويقض عليها مضجعها ويطير بلبها، فقد أصبحت بين نيران ملتهبة، فهي لم تعد تطمح أن تكون ربة بيت وأن تسعد بزواج وأمومة، فإن علتها التي نقلها إليها ذلك السبع الكاسر تحول دون ذلك، كما أنها لم تعد تستفيد من عملها شيئا، ولا تستطيع أن تفيد به أسرتها.

وطلبت مني المخرج من هذه الأزمة الخانقة وهذه الحفرة المظلمة المدلهمة، فأشرت إليها أن تتحلى بالشجاعة وأن تواجه ذلك المجرم بالتهديد بأنها قادرة على رفع دعوى ضده إن لم يرد إليها ما رزأها من المال على الأقل، فأجابتني بأن حاجز القدر يحول دون ذلك، فقد اخترمه ريب المنون قبل أن تأتيني بعامين، وتحول من حيث يمكن أن يحاسب من المخلوقين إلى حساب من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ليلقى جزاءه الأوفى، حيث تجزى كل نفس بما كسبت، فأجبتها أن لا حل إلا بيد الله تعالى الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، فعليها أن تتوب إليه توبة نصوحا، وتعقد عزمها أن لو استقبلت من أمرها ما استدبرت لم تقبل على شيء يخالف

أمره ونهيه. وقد عجبت من أحوال ذلك السبع الكاسر كلها، وإن كنت لا أدري من أي أحواله أكون أشد عجبا .. !!.