Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠110
نداء الحق
فكم عجبت من قسوته البالغة وقلبه المتحجر، الذي لم تعرف الرحمة إليه سبيلا، إذ لم يكتف أن يرزأ ضحيته هذه في عرضها وشرفها، وفي حياتها بنقل هذا الداء العضال إليها، وحيلولته دون أن تستمتع في حياتها بزواج سعيد وذرية تقر بها عينها، وإنما رزأها بجانب ذلك في جهد عملها بهذا الابتزاز الذي تركها تكدح فيما تبقى من حياتها من غير أن يعود الكدح إليها بعائد. هذا بجانب ما خلفه في نفسها من هموم ووساوس تنتابها في ليلها ونهارها، فتؤرق ليلها وتزعج نهارها خشية الفضيحة بين أهلها ومجتمعها. كما عجبت من كون ذلك المجرم لم يرحم نفسه ولم يفكر قط في مصيره، فإذا كان الإنسان في صحته ونعمته قد ينسى المنقلب إلى الله لما يبطره من نعمة الله التي تبعد عنه شبح نقمته، فما بالك بهذا الإنسان الذي يرى الموت الزؤام بين ناظريه، وينتظره في غدوه وعشيه بما يسري في جسمه من أثر داء عضال ما له من دواء إلا المنون، فكيف لم يرحم نفسه ويتب إلى ربه ويصلح من حياته ما أفسده شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء؟؟! وإنما استمر في تحميل نفسه أوزارا تلو أوزار لو ناءت ببعضها السماوات والأرض لتبددت وهوت إلى غير قرار .. !! {يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّنَكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَي صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ * كِرَامًا كَذِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمِ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَايِينَ * وَمَا أَدْرَنكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَنكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسُ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَيذٍ لِلَّهِ) الانفطار: 6 - 19.
وإنما يدل هذا على أن الإنسان عندما يفقد الإيمان يغدو أضرى من السبع الجائع وأقسى من الصلدم الصلد، ولا يكاد يفيق من سكرة غروره إلا عندما يلقى مصيره المحتوم، ولات ساعة مندم، فقد ذكرت لي هذه الضحية المبتزة أن جزارها عندما أحاطت به نذر الموت وكشر له عن أنيابه العصل، وبدأت