نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

111

مخالبه تنشب في أوصاله، اتصل بضحيته طالبا الصفح عنه، ظانا أنه بذلك يمكنه تدارك أمره، وأنى له التدارك ولسان حال القضاء المحتوم يناديه تبكيتا وتقريعا: {وَالْكَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) يونس: 91، ونذير الوعيد يهتف به يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنْهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرًا) الأنعام: 158، كيف وقد كان هذا عندما أبصر العاقبة التي كان في غفلة عنها: (لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ق: 22؟؟.

وكم لهذه القصة من نظائر؛ فما أكثر الذئاب الكاسرة التي تظهر في صور

البشر وتلبس لبوسهم وتتظاهر بعطفهم وحنانهم وطيب مشاعرهم ونبل شعورهم، وكم من ضحية في الخفاء تفريها أنياب هذه الذئاب؟؟!! ولو تكشفت هذه الأستار لأذهلت العقول وحيرت أولي الألباب، ولكن وإن عظمت العبرة وجلت الذكرى فهل من معتبر أو مدكر؟! فإن الفتيات يتساوقن إلى حتفهن بهذا السباق المحموم إلى الوظائف في الميادين المشتركة بين الذكور والإناث، وأولياؤهن يزجون بهن في هذه المخاطر طمعا في لعاعة من الكسب وراء وظائفهن، ولا يبالون بالعرض والشرف والغيرة والحمية، وإنما كل ذلك يداس بالأقدام في سبيل تحقيق المنافع الوهمية التي تخدع الطامعين. ولست بناس ما قرأته قبل ما يقرب من عقدين من السنين في رسالة بعثت بها إلي إحدى الفتيات، تذكر أن أباها زج بها في عمل بغابة فيها أكثر من عشرة من الذئاب المسعورة وهي الأنثى الوحيدة بينهم، وكل واحد منهم يعرض عليها أن يقضي وطره منها، ونفسها الأمارة بالسوء تميل إلى ذلك استجابة لداعي الفطرة الملح، ولكنها تكابر النفس والشيطان، وتقاوم من حولها من الذئاب البشرية التي هي أخطر من الذئاب الحيوانية، وتذكر أنها في أشد الحاجة إلى زوج يعفها، ولكن أباها الجشع المنهوم يأبى أن يزوجها من أجل ما يستأثر به من راتبها، فعجبت من هذه الأبوة التي لا ينتج عنها إلا هذه