نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٣

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

113

وليس هذا إلا تكريما للمرأة وحفاظا على قدرها الرفيع وشرفها العالي، ولذلك بدأ الله في هذا بأطهر بيت وأقدسه، وهو بيت النبوة عندما قال: {يَاتها النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب (59، فقد بدأ الله تعالى في هذا الخطاب بأزواج النبي وثنى ببناته وثلث بنساء المؤمنين، وعلل ذلك بأن في هذا تجنيبا لهن من أذى السفهاء والأوغاد، وبَيَّنَ في هذا السياق أن هذه التعاليم تؤجج سعيرا في قلوب المنافقين، لأنها لا تروق لهم ولا تنسجم مع شهواتهم، إذ أتبع ذلك قوله: {لَن لَّمْ يَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِلُوا تَفْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا (الأحزاب: 60 - 62، وكفى بهذا دليلا أن كل من لم ترق له هذه التعاليم الربانية فهو من فريق المنافقين والذين في قلوبهم مرض. وأنتم ترون كيف خص الله تعالى أمهات المؤمنين بفرض المبالغة في الاحتياط عندما يتعاملن مع الرجال ـ مع ما لهن من قدر عند كل مؤمن، إذ كل منهم يغار على حرماتهن ويقدر مكانتهن أكثر مما يكون ذلك في حق أمه التي ولدته تعظيما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم ورعاية لحرماته ـ فقد شدد الله تعالى خطابهن بقوله: {يَنِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَعَاتِينَ الزَّكَوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب: 32 - 33.

وإذا كان هذا الخطاب في حق أمهات المؤمنين وهن في مجتمع المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، الذين كانت تنضح دخائلهم بالتقوى، وتشرق على علانيتهم أنوار الإيمان التي تشع من أعماق سرائرهم،