نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

نداء الحق

فما بالك بسائر النساء في أزمنة شاعت فيها الفحشاء، ومجتمعات فاح فيها نتنها حتى أزكم الأنوف ولم يكد يشم فيها للعفة شميم، أولا تكون هذه المجتمعات في هذه الأزمنة أولى بالاحتياط وعدم التهاون في عواقب هذه الأمور، والكل يرى بأم عينيه ما نتج عن هذا التهاون من بلاء، وما استشرى بسببه من داء أصاب طبيعة الإنسانية في الصميم؟؟.

وإنما ألفة الناس للفساد والانحراف غيرت طباعهم وعطلت حواسهم، فأصبحوا يستطيبون نتن الخبائث، ويعافون طيب الطيبات كالجعلان التي تستروح وتنتعش بالأرجاس وتنكمش وتموت بشم العطور، وهذا يعني الناس بحاجة إلى دورة تردهم إلى الفطرة التي شطوا عنها، وترجع بهم

المنهج السوي الذي انحرفوا عنه.

أن

إلى

وأخطر ما في الأمر هو انقلاب الموازين وانتكاس المقاييس، فقد أصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا، والباطل حقا والحق باطلا، لأن الناس يتلون القرآن للتسلي والطرب لا للتدبر والعظة، والعرفان فكم لنداء القرآن في هذا من هدير يصخ الآذان، ولكن الناس صموا فلم يعد لهذا النداء الهادر أثر عليهم، لأن نفوسهم. مالت إلى ضجيج الباطل وصخبه فأسرها بزينته وزخرفه.

لأنهم

وقد خيل إليهم أنهم بهذا يصعدون معارج الرقي ويؤمون مقامات التقدم، ظنوا أن الأمم التي أصبحت بيدها الصول والطول وصلت إلى ما وصلت إليه بالتخلي عن قيود الفضيلة والأخلاق والتجرد من حلية الآداب والشرف، فهان عليهم دينهم ومروءتهم بل لم يفكروا حتى في النخوة والشهامة التي كان عليها الآباء والأجداد.

وقبيح بنا وإن قدم العه

د هوان الآباء والأجداد

ولست الآن بصدد شرح ما تعانيه هذه الأمم المتقدمة بسبب التفسخ

والميوعة من انحلال الروابط الاجتماعية، وتفكك الأسر، وانحطاط الإنسان