نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

نداء الحق

ليت شعري؛ ما هو الميثاق الغليظ الذي لفت الله تعالى انتباه الرجال إليه، وذكرهم بوجوب رعايته؟ ذكر القرطبي أن فيه ثلاثة أقوال. قيل: هو قوله الله: «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله»)، قاله عكرمة والربيع.

الثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ البقرة: 229، قاله الحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي.

الثالث: عقدة النكاح قول الرجل: نكحت وملكت عقدة النكاح، قاله

مجاهد وابن زيد وقال قوم: الميثاق الغليظ الولد. والله أعلم).

•

ولا ريب أن كل من ذلك عهد موثق ومسؤولية كبرى، ما كان للرجل أن يتهاون بها إن كان يرجو الله واليوم الآخر، وحكى صاحب المنار عن شيخه الإمام محمد عبده: «أن هذا الميثاق الذي أخذه النساء من الرجال لا بد أن يكون مناسبا لمعنى الإفضاء في كون كل منهما من شؤون الفطرة السليمة، وهو ما أشارت إليه الآية الكريمة: {وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم 21، فهذه آية من آيات الفطرة الإلهية هي أقوى ما تعتمد عليه المرأة في ترك أبويها، وإخوتها، وسائر أهلها، والرضا بالاتصال برجل غريب عنها تشاركه السراء والضراء، فمن آيات الله تعالى في هذا الإنسان أن تقبل المرأة بالانفصال من أهلها ذوي الغيرة عليها، لأجل الاتصال بالغريب تكون زوجا له ويكون زوجا لها تسكن إليه ويسكن إليها، ويكون بينهما المودة والرحمة أقوى من كل ما يكون بين ذوي القربي، فكأنه يقول: إن المرأة لا تقدم على الزوجية وترضى بأن تترك جميع

(1) أخرجه عبد بن حميد (ص 341 رقم 1135) ومسلم (886/ 2، رقم 1218) وأبو داود (182/ 2، رقم 1905)، وابن ماجه (1022/ 2، رقم 3074).

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 103/ 5.