Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢١المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة
121
أنصارها وأحبائها لأجل زوجها إلا وهي واثقة بأن تكون صلتها به أقوى من كل صلة وعيشتها معه أهنأ من كل عيشة وهذا ميثاق فطري من أغلظ المواثيق، وأشدها إحكاما، وإنما يفقه هذا المعنى الإنسان الذي يحس إحساس الإنسان، فليتأمل تلك الحالة التي ينشئها الله ـ تعالى ـ بين الرجل وامرأته يجد أن المرأة أضعف من الرجل، وأنها تقبل عليه تسلم نفسها إليه، مع علمها بأنه قادر على هضم حقوقها، فعلى أي شيء تعتمد في هذا الإقبال والتسليم؟ وما هو الضمان الذي تأخذه عليه، والميثاق الذي تواثقه به؟ ماذا يقع في نفس المرأة إذا قيل لها: إنك ستكونين زوجا لفلان. إن أول شيء يخطر في بالها عند سماع مثل هذا القول أو التفكر فيه، وإن لم تسأل أنها ستكون عنده على حال أفضل من حالها عند أبيها وأمها، وما ذلك إلا لشيء استقر في فطرتها وراء الشهوة، وذلك الشيء هو عقل إلهي، وشعور فطري أودع فيها ميلا إلى صلة مخصوصة لم تعهدها من قبل، وثقة مخصوصة أحد من الأهل، وحنوا مخصوصا لا تجد له موضعا إلا البعل،
لا تجدها في
عنه
هو
ذلك فمجموع الذي يوثق به ما لا يوثق بالكلام الموثق بالعهود والأيمان، وبه تعتقد المرأة أنها بالزواج قد أقبلت على سعادة ليس وراءها سعادة في هذه الحياة، وإن لم تر من رضيت به زوجا ولم تسمع له من قبل كلاما فهذا ما علمنا الله تعالى إياه، وذكرنا به - وهو مركوز في أعماق نفوسنا - بقوله: إن النساء قد أخذن من الرجال بالزواج ميثاقا غليظا فما هي قيمة من لا يفي بهذا الميثاق، وما هي مكانته من الإنسانية؟» اهـ.
هو الميثاق الغليظ الذي أخذته من الرجل بمقتضى نظام الفطرة
6
قلت: إن الفطرة هي أساس شرع الله تعالى، إذ لم يكن الإسلام في فكره الرصين وحكمه العادل وخلقه الرفيع إلا استجابة لداعي الفطرة، فما هو مركوز في الطباع من ميل المرأة إلى الرجل - مع ما طبعت عليه من الضعف تجاه
(1) محمد رشيد: رضا تفسير المنار، 377/ 4.