نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

نداء الحق

أو يدفع حكمه بحكمه، أو يصرف عن أحد ما كتبه له أو عليه، أو يجلب إليه ما منعه منه؟! وإنما العقول إذا زاغت والبصائر إذا أظلمت، خفيت عليها البدائه، والتبست عليها الحقائق، كما يجادل أعمى البصر في إشراق الشمس برابعة النهار، وهي لا يحجبها سحاب ولا قتر.

الله

وقد تكررت مجادلة القرآن الكريم لهؤلاء الذين عطلوا كل ما آتاهم تعالى من إدراك وأطفأوا كل ما أناره لهم من بصيرة كما في قوله تعالى: {وَلَين سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَ اللهُ قُلْ أَفَرَعَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) الزمر: 38، واحتج عليهم بسؤالهم عما عسى أن يكون أولئك الذين يدعونهم من دونه تعالى يملكونه في ملكوت الله تعالى الواسع، أو يشاركونه فيه كما في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ هُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكِ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ) سباء 22، وقوله: {قُلْ أَرَيْتُمْ شُرَكَاءَ كُمُ الَّذِينَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكُ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ عَاتَيْتَهُمْ كِتَبًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا) فاطر: 40، وأتبعه بأن حفظ هذا الكون علويه وسفليه إنما هو إلى الله وحده فلو تخلى عنه في أقل من لحظة لهوى إلى غير قرار، وذلك في قوله: {إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَبِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) فاطر: 41.

وما

ومثل ذلك قول الله تعالى: {قُلْ أَرَعَيْتُم مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكُ فِي السَّمَوَاتِ اثْنُونِي بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ) الأحقاف: 4، وأتبعه تسجيل الضلال المبين على أولئك الذين يؤمون غير الله تعالى بدعائهم وهم لا يستجيبون لهم بشيء إلى يوم القيامة، بل لا يسمعون لهم دعاء ولا يدركون لهم مطلبا، فقد أتبع ما سبق