Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥المحور الأول: فيما يتعلق بالإيمان بالله. وتصريفه الخلق
15
قوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ
عن دُعَابِهِمْ غَفِلُونَ} الأحقاف: 5، فقد يدعون أوثانا منحوتة من الصخر، أو مصنوعة
60
من الخشب، وقد يدعون بشرا هم أنفسهم أحوج إلى عناية الله ولطفه، وقد يكونون أمواتا طواهم الزمن، وأبلتهم الأرض، فأنى لهم أن يسمعوا لهم دعاء فيكشفوا عنهم ضرا أو يجلبوا لهم نفعا؟ ثم أتبعه أن أولئك عندما يحشرون القيامة يتبرأون إلى الله سبحانه من هؤلاء الذين دعوهم من دونه، فيكونون أعداء، وقد تخيلوهم في حياتهم الدنيا أولياء! إذ قال بعد ذلك: {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَفِرِينَ) الأحقاف: 6.
يوم
لهم
العجب كيف انحدرت هذه الأمة مع ما أوتيت إلى حضيض الجاهلية: إن الإنسان ليمتلكه العجب عندما يقارن بين ما أتي هذه الأمة من عند الله تعالى من الآيات البينات التي تفتح منهم المدارك، وتنور منهم البصائر، وتشرح منهم الصدور، للحق وما ربَّاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من التربية الإيمانية، التي ارتقت بها عن حضيض الجاهلية، وعرجت بها إلى ملكوت الله الأعلى، وبين ما آلت إليه الأمة من ضلال العقول وانطماس البصائر، والارتكاس في هوة الجاهلية الأولى، والانغماس في أوحالها، فكم يرى الناظر من بون سحيق ما أوتيت هذه الأمة من الهدى والنور وبين ما تعيش فيه من الضلال
بين
والظلام، فإذا كان الله تعالى يُقَرِّع بني إسرائيل على إهمالهم التوراة، ويضرب فيهم أسوأ الأمثال عندما يقول: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ» الجمعة: ه، فإن الأمة التي أوتيت القرآن ثم أهملته وضيعته هي أولى بهذا المثل، وما يشاكله من أمثال، ناهيك أن الله سبحانه حفظ لهذه الأمة قرآنها، فهو في كل زمان تبزغ، شمسه ويسطع ضياؤه، وينتشر هداه، فكيف أمة القرآن عن هذا كله وهي تتلوه ويتلى عليها غضا طريا كما أنزله الله
تعمي