نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

129

وبين أن الزوجين إن التقيا على الإيمان كان إيمانهما جاذبا لهما إلى التواد والتراحم والتعاطف، لأن جاذبية العقيدة الصحيحة والعمل الصالح والإخلاص الله في القول والعمل لا تعادلها جاذبية في الربط بين القلوب واستلال سخائمها وأحقادها وإذابة كرهها، وشنآنها وهو أمر مطلق بين الناس، كما دل عليه ما رواه النعمان بن بشير عنه أنه قال: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى).

وإذا كان هذا فيما بين عموم المؤمنين جميعا، فما بالك إذا كان الود الإيماني مقرونا بالود العاطفي الزوجي، الذي يصهر الزوجين حتى تغدو نفساهما كنفس واحدة في وحدة المشاعر والأحاسيس، وانسجام الميول والرغبات؟! لهذا بين أنه ليس من شأن المؤمن أن يفرك مؤمنة ـ أي يبغضها ـ فإن ساءه منها خلق سرته منها أخلاق، وهو واضح فيما رواه أبو هريرة عنه أنه قال: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها غيره» (2).

(2)

وبهذا تدرك أخي القارئ أن ما يصدر من بعض الرجال من العنف في معاملة نسائهم وتقطيب وجوههم عند لقائهن وإغلاظ القول لهن ليس ذلك من الدين في شيء، والله تعالى يأباه ولا يرضاه، وإذا كان بعض الحمقى يتصورون أن الرجولة والشهامة في مثل هذا العمل فإن ذلك إنما يرجع إلى جهلهم بالدين والأخلاق، وعدم تدبرهم للقرآن وتفكرهم في هدي الرسول والصلاة وهدي السلف الصالح.

(1) أخرجه البخاري (2238/ 5، رقم 5665) وأحمد (268/ 4، رقم 18381)، والطبراني في الشاميين (293/ 1، رقم 512)، والبيهقي في شعب الإيمان (102/ 6، رقم 7609).

(2) أخرجه أحمد (329/ 2 رقم 8345)، ومسلم (1091/ 2، رقم 1469). وأبو يعلى (304/ 11، رقم 6419)، وأبو عوانة (141/ 3، رقم 4493).