Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
نداء الحق
لا مضارة ولا وكس في إمساك المرأة أو تسريحها
هذا؛ وإذا كان إمساك الرجل للمرأة يجب أن يكون بالمعروف، فإن تسريحها أيضا يجب أن يكون بإحسان، فعليه أن يتقي الله في تسريحها كما أن عليه أن يتقيه في إمساكها، بل عليه توفير جميع الحقوق لها من غير أن يبتزها
شيئا منها.
وأول ما يجب عليه في ذلك أن لا يتعجل في قرار الفراق؛ إذ العلاقة الزوجية هي أسمى وأجل من أن تكون عرضة للتلاعب بها فهي رباط مقدس، لا يفصم استجابة للمزاج المتقلب، وطاعة للهوى، وإنما شرع إنهاء هذه العلاقة في حالات الضرورة التي لا بد منها. وقد علمت أن الله تعالى إنما جعل القوامة للرجل، وجعل عقدة النكاح بيده لأجل خصائصه الفطرية، وما آتاه الله من قدرة على التحكم في عواطفه، وأن يكون تصرفه قائما على العقل والتفكير في العواقب وعدم العجلة في اتخاذ القرار، بل عليه أن يراعي ما عسى أن يطرأ على المرأة في بعض أحوالها من تبدل مزاجها وسرعة انفعالها خصوصا إبان حملها وفترات عادتها الشهرية.
تفادي الطلاق بعلاج الزوج نفسه لمشكلة نشوز أهله
کم نرى في القرآن الكريم من الدعوة إلى التريث ومعالجة المشكلات الزوجية بالحكمة واللطف تارة وبشيء من الشدة إن اقتضى الأمر تارة أخرى، ولما كان الرجل هو الربان الماهر لسفينة الحياة الزوجية كان هو المسؤول عن ذلك عندما يرى من المرأة نشوزا وإعراضا، فقد قال تعالى: {وَالَّنِي تَخَافُونَ نشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) النساء: 34، فأنتم ترون كيف بدأ الله سبحانه هنا في توجيه الرجل إلى الموعظة الحسنة في علاج مشكلته أهله، إن عاندته مع