Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣١المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة
131
وشاكسته، إذ ما يتحقق باللطف خير مما يتحقق بالعنف، وما يتوصل إليه بالموعظة أجدى مما يتوصل إليه بالعقاب، فإن أجدت الموعظة فذلك وإلا ذلك هجرها في المضجع
لما في من التأثير عليها، وتذكيرها بضرورة مراجعة
6
النفس والتفكير في العواقب فإن استرسلت في غيها وتمادت في نشوزها غير لاوية على تذكيره القولي والعملي بما يجب عليها كان له أن يتجاوز ذلك إلى
تأديبها بالضرب على أن لا يكون مبرحا ولا مؤثرا كما جاء في الحديث.
قال القرطبي: «أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فالضرب، فإنه هو الذي يصلحها له ويحملها على توفية حقه. والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة كاللكزة، ونحوها، فإن المقصود منه الصلاح لا غير). وأنت ترى كيف كان تعبير القرآن الكريم عن واقع الشقاق بين الزوجين بخوف النشوز، ولم يقل (واللاتي نشزن)، ففي هذا التعبير علاج أدبي للمشكلة، لأن فيه تذكيرا للمرأة بأنها جديرة بأن تتجنب النشوز وتتقي الشقاق، مظنة أن تكون دائما حريصة على الألفة مسارعة إلى أداء حق الزوج، لا ترضى لنفسها أن تكون في عداد النواشز، ومثل هذا العلاج الأدبي الراقي يدفع بالمرأة إلى أن تتجنب دائما دواعي الشقاق ولو لم يكن مفضيا إلى الفراق، فما بالك بشقاق لا يقف عند حد حتى يصل إلى الفراق، فإن هذا مما يجب أن لا يدور بخلدها.
فهي
وقد نبه على هذا السيد محمد رشيد رضا بقوله: «لا جرم أن في تعبير القرآن حكمة لطيفة، وهي أن الله تعالى لما كان يحب أن تكون المعيشة بين الزوجين معيشة محبة ومودة وتراض والتئام لم يشأ أن يسند النشوز إلى النساء شأنه أن يقع منهن فعلا، بل عبر عن ذلك بعبارة تومئ
إسنادا يدل على أن من
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 175/ 5.