نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

نداء الحق

التلطف

إلى أن من شأنه ألا يقع؛ لأنه خروج عن الأصل الذي يقوم به نظام الفطرة، وتطيب به المعيشة، ففي هذا التعبير تنبيه لطيف إلى مكانة المرأة، وما هو الأولى في شأنها، وإلى ما يجب على الرجل من السياسة لها وحسن في معاملتها، حتى إذا آنس منها ما يخشى أن يؤول إلى الترفع وعدم القيام بحقوق الزوجية، فعليه أولا أن يبدأ بالوعظ الذي يرى أنه يؤثر في نفسها، والوعظ يختلف باختلاف حال المرأة، فمنهن من يؤثر في نفسها التخويف من الله جل وعقابه على النشوز، ومنهن من يؤثر في نفسها التهديد والتحذير من سوء العاقبة في الدنيا، كشماتة الأعداء والمنع من بعض الرغائب كالثياب الحسنة والحلي، والرجل العاقل لا يخفى عليه الوعظ الذي يؤثر في قلب أمرأته، وأما الهجر فهو ضرب من ضروب التأديب لمن تحب زوجها ويشق عليها هجره إياها» (1).

ثم

قال: «وأما الضرب فاشترطوا فيه أن يكون غير مبرح، وروى ذلك ابن جرير مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والتبريح الإيذاء الشديد، وروي عن ابن عباس له تفسيره بالضرب بالسواك ونحوه، أي كالضرب باليد أو بقصبة صغيرة» (2).

قلت: اشتراط كون الضرب غير مبرح ورد فيما دل عليه النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، كما جاء في السنن عند الترمذي وابن ماجه والنسائي، وقد تقدم ذكر ذلك، وهذا يعني أن هذا الضرب إنما هو لأجل التذكير لا لأجل الإيلام، وأين هذا من تصرف القساة من الرجال، الذي يشتدون على نسائهم فيوجعونهن ضربا لأتفه الأسباب؟! وأين هذا مما سنه النبي صلى الله عليه وسلم من المعاشرة الحسنة للنساء؟ فعلى الرجال أن يتقوا الله وأن يرعوا الميثاق الغليظ الذي أخذته عليهم النساء.

(1) محمد رشيد: رضا تفسير المنار، 59/ 5.

(2) المرجع السابق، 60/ 5.