Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦16
نداء الحق
على قلب عبده ورسوله، مصونا محفوظا من أن تعدو عليه عوادي الدهر، أو تغير شيئا من رسمه حوادث الزمن، فكيف لا تتدبره فتميز به بين الهدي والضلال، والحق والباطل، والإيمان والإلحاد، أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا) محمد: 24.
فليت شعري؛ هل على شيء من الآيات التي سقتها غيم أو قتر يحجب دلالتها على تلك المعاني، أو يَلْبِسُ شيئا منها؟ وكم ترى في أحوال الأمة وتصرفاتها مما يناقض القرآن وينأى بها عن هديه، لا في جزئيات الأمور وحدها، بل في كليات العقيدة وأسس الإيمان أولا تعجب كيف أنهم نسوا الله سبحانه فقصدوا غيره بالأمل والرجاء والتضرع والدعاء، كأنما أغلقت أبوابه دونهم، أو حجبوا عن عطائه، وآلائه أولا ينظرون إلى ما يساق إليهم من رزق، وما يكتنفهم من ألطاف، وما يغشاهم من رحمات، أوأتاهم ذلك من غيره تعالى، فكم كشف عنهم من ضر، وكم أغدق عليهم من نفع لا يملك منه الخلق شروى، نقير، فكيف ينسونه ويذكرون غيره ممن لا يملكون ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا؟؟!.
ضلال دعاء الجن من دون الله
كثير من أولئك تستبد بهم الأوهام، حتى يتسارعوا عند كل ملمة أو رجاء إلى دعاء الجن والتقرب إليهم بالقرابين مع أن الله تعالى حكى عن الجن أنفسهم أنهم قالوا عندما أدركتهم عناية الله فآمنوا واتبعوا الحق الذي أنزل: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالُ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالِ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقَا الجن: 6، وكم تفنن الجهال في ابتكار أنواع الضلال في هذا، فقد أدركنا من الذين غرقوا في الجهل والعمى إلى أذقانهم من يذهب ببخوره إلى الخرابات أو غيرها ليشكو إلى الجن ما أصابه، ويعرض عليهم أن يمنحوه الخير ويكشفوا عنه الضر، استجابة لدعائه، وتقديرا لوسيلته، وأنه إن كان السخط من قبل غير