نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

اشتراك أسرتي الزوجين في ردم هوة الخلاف بينهما:

مخلصا في

133

هذا؛ وإن لم يجد ما يقوم به الزوج بنفسه من علاج مشكلة النشوز بينه وبين أهله، فإن عليه أن يفضي بذلك إلى أهله، وأهلها، لتتعاون الأسرتان على حسم الشقاق إن وجدتا سبيلا إلى ذلك، وذلك باختيار كل واحدة من الأسرتين من بينها من يكون حصيف الرأي قادرا على الإصلاح والتأليف بين القلوب، عمله الله تعالى ساعيا إلى التقريب جهده عارفا بما يجب فعله واتقاؤه في ذلك، فإن الله تعالى بعد أن ذكر علاج الرجل بنفسه لمشكلة النشوز بينه وبين أهله أتبع ذلك قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خبيرا النساء: 35، وهذا يعني أن حسم الخلاف بالطلاق لا يكون إلا عندما تتعذر جميع الوسائل إلى الإصلاح والتقريب بين الزوجين المتشاقين، وتستنفد جميع المحاولات التي يمكن أن تردم الهوة وتقرب بين الطرفين، فالزوجان مطالبان أن يقوما بهذا من قبل نفسيهما، وإن تعشر ذلك أو تعذر استعانا بأسرتيهما لأن هذه المسؤولية هي في عاتق الكل، وقد جعل الله تعالى المصاهرة علاقة ود واحترام بين الأسرتين، ناهيك أنه ذكرها الله تعالى امتنانا وكرما مع النسب عندما قال: وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا (الفرقان: 54، فكما أن النسب علاقة تشد النسيب إلى نسيبه، فكذلك الصهر علاقة تشد الصهر إلى صهره. وبهذا يتبين أن ما يكون من بعض الرجال أو من كثير منهم من التسرع إلى الطلاق لأتفه الأسباب؛ حتى يكون أحدهم أسرع إليه من الظمآن إلى الماء الفرات، يطفئ به غلته هو من أشد الخطأ وأعظم الخطر لأنه تتهدم به الأسر به الشمل وتتشتت به الذرية، ويتعقد به الأطفال عندما يفقدون إما حنان الأم الرؤم عندما يحضنهم أبوهم، أو رعاية الأب الحاني عندما تحضنهم أمهم، مع أنهم بحاجة إلى اجتماع حنانها ورعايته، ولا غنى لهم عن

ويتقطع

6

أحدهما.