Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
نداء الحق
وجوب التزام القيود الشرعية في إيقاع الطلاق
هذا؛ وإن من أسوأ الخطأ وأقتل الداء أن يضيق الزوج ما وسعه الله له، ويسد ما فتحه الله، فلا يكتفي بطلقة واحدة كما أرشد إلى ذلك القرآن في قوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ البقرة: 229، فإن في هذا إرشادا من الله سبحانه إلى أن لا يزيد الطلاق على طلقة واحدة، بحيث يتمكن المطلق بعدها من مراجعة مطلقته إبان عدتها منه، ولا يكلفه ذلك إلا أن يشهد شاهدين على مراجعته إياها، ويبلغها الشاهدان بذلك قبل أن تنتهي عدتها منه، وقبل أن يفضي إليها، وإن انتهت العدة كان له أن يتزوجها بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية.
ولم يأمر الله سبحانه، بل لم يبح إيقاع الطلقات الثلاث دفعة واحدة، لسد ما فتحه من باب اليسر في التراجع بين الزوجين عندما يحسان بالندم على تفارقهما، ولكن الناس أبوا إلا أن يغلقوا ما فتحه الله لهم من باب اللطف واليسر في هذا، فمن النادر أن يطلق أحد إلا بالثلاث فما زاد .. !!.
ومع هذا؛ فإن حماقتهم وجهلهم يدفعان بهم إلى أن لا يكون الطلاق غير مصحوب بكفر بما أنزل الله، فقلما يطلق أحد من هؤلاء الجهلة المغفلين إلا ويرتكب كفرين، عندما يقول لامرأته: (حرمتك على نفسي وأبحتك لأي رجل آخر)!! مع أن التحليل والتحريم لم يجعلهما الله تعالى إلى أحد من خلقه، بل هما من أمره الذي لا يشارك فيه، ناهيك أن الله سبحانه عاتب نبيه على شيء من ذلك، عندما قال له: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ التحريم: 1، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو المبلغ عن الله - لم يأذن له الله أن يحرم على نفسه ما أحله الله له، فما بالك بهؤلاء الجهلة؟!.
61
وعليه؛ فإن قوله: (حرمتك على نفسي كفر بما أنزل الله، فإنه تعالى يقول بعد ذكر عدة المطلقات: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ البقرة: 228،