Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٥المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة
135
وكيف يكون البعل أحق بها لو كانت تحرم عليه؟! وقوله: (أبحتك لأي رجل آخر کفر - أيضا - بما أنزل الله، فإن الله لم يبحها بعد الطلاق لأي رجل حتى تنتهي عدتها التي فرضها الله تعالى بقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ البقرة: 228، فضلا عن كون المرأة لا تحل لكل الرجال، فهناك محارم
فروع
:
لا تحل لهم ولا يحلون لها، وهم الذين يمتون إليها بصلة نسب أو صهر أو رضاع محرمة، ومع ذلك أيضا لا تحل لمن لم يكن على ملة الإسلام، كما نص عليه تعالى في قوله فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ قَمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة: 10، وقد تفضي بأحدهم اللجاجة في الكفر والأصالة في الحماقة والجهل أن يقول بعد التطليق: (حرمتك علي وحللتك لكلب أسود، أو للحمار)!! ومن أين له أن يحلها لكلب أسود أو أبيض، أو لحمار أهلي أو وحشي، أو لأي حيوان كان، مع أنها من جنس البشر الذين فضلهم الله على غيرهم من أجناس
المخلوقات، وبوأهم منصب الخلافة في الأرض والسيادة في الكون؟!!. هذا؛ وقد شدد الله تعالى النكير على من حرم ما لم يحرمه الله، أو حلل ما لم يحلله، وعده من افتراء الكذب عليه في قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ النحل: 116، وقال تعالى: {قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَلَا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) يونس: 59، ونادى بالضلال الذين حرموا على أنفسهم ما رزقهم الله وحكم عليهم بالخسران في قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) الأنعام: 140، أن هذا من دأب الذين أشركوا في قوله: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا وبين أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ» الأنعام: 148، وقوله: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ) النحل: 35.