نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

نداء الحق

على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء»» (1).

ومعنى

ذلك أن تطليق المرأة لعدتها أن يطلقها في طهر لم يباشرها فيه، ولا يسوغ أن يطلقها في حال حيضها أو بعد أن يباشرها في الطهر، وقد بين حكمة ذلك الفقهاء، فقد حكى عنهم ابن القيم أنهم: «قالوا: والله سبحانه شرع الطلاق على أيسر الوجوه وأرفقها بالزوج والزوجة لئلا يتسارع العبد في وقوعه ومفارقة حبيبته. وقد وقت للعدة أجلاً لاستدراك الفارط بالرجعة فلم يبح له أن يطلق المرأة في حال حيضها، لأنه وقت نفرته عنها، وعدم قدرته على استمتاعه بها ولا عقيب جماعها لأنه قد قضى غرضه منها وربما فترت رغبته فيها وزهد في إمساكها لقضاء وطره. فإذا طلقها في هاتين الحالتين ربما يندم بعد هذا مع ما في الطلاق في الحيض من تطويل العدة، وعقيب الجماع من طلاق من لعلها قد اشتمل رحمها على ولد منه فلا يريد فراقها.

فأما إذا حاضت ثم طهرت فنفسه تتوق إليها لطول عهده بجماعها فلا يقدم على طلاقها في هذه الحال إلا لحاجته إليه. فلم يبح له الشارع له الشارع أن يطلقها إلا في هذه الحال أو في حال استبانة حملها، لأن إقدامه أيضاً على طلاقها في الحال دليل على حاجته إلى الطلاق.

هذه

تطهر

وقد أكد النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هذا بمنعه لعبد الله بن عمر أن يطلق في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلق فيها، بل أمره أن يراجعها حتى ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن بدا له أن يطلقها فليطلقها. وفي ذلك عدة حكم:

(1) أخرجه مالك (576/ 2) رقم (53)، وأحمد (12/ 5 رقم: 5299)، والبخاري (41/ 7 رقم: 5251 و 5252)، ومسلم (1093/ 2 رقم: (1471) وأبو داود (255/ 2 رقم: (2179) والترمذي (471/ 3 رقم: 11769).