Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٩المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة
139
منها: أن الطهر المتصل بالحيضة هو وهي في حكم القرء الواحد، فإذا طلقها في ذلك الطهر فكأنه طلقها في الحيضة لاتصاله بها وكونه معها كالشيء الواحد.
الثانية: أنه لو أذن له في طلاقها في ذلك الطهر فيصير كأنه راجع لأجل الطلاق، وهذا ضد مقصود الرجعة. فإن الله تعالى إنما شرع الرجعة للإمساك ولم شعث النكاح وعود الفراش، فلا يكون لأجل الطلاق فيكون كأنه راجع ليطلق، وإنما شرعت الرجعة ليمسك وبهذا بعينه أبطلنا نكاح المحلل، فإن الله يا الله شرع النكاح للإمساك والمعاشرة، والمحلل تزوج ليطلق فهو مضاد الله تعالى في شرعه ودينه. الثالثة: أنه إذا صبر عليها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر زال ما في نفسه من الغضب الحامل له على الطلاق، وربما صلحت الحال بينهما، وأقلعت عما يدعوه إلى طلاقها، فيكون تطويل هذه المدة رحمة به وبها).
قلت: ومع ما جاء في كلام أهل العلم الغابرين من بيان حكمة هذا التشريع الحكيم في تحديد الحالة التي يباح فيها الطلاق يمكن أن تضم إلى ذلك حكمة أخرى، بل هو متعين مع ظهورها، وهي ما أثبته علم النفس والطب النفسي من أن المرأة في إبان طمثها تكون غير سوية الطبع، فقد تنفعل لأتفه الأسباب فإن أبيح للرجل أن يطلقها أثناء ذلك تسارع الناس إلى الطلاق في وقت الحيض، وانهدمت بذلك البيوت وتشتت بسببه الأسر، وهو مما يؤدي إلى ندم الفريقين، أما إن قدر الرجل وضع المرأة الطبيعي في هذه الفترة، واستطاع أن يضبط نفسه ويتحكم في عواطفها، فإنهما يحمدان عاقبة ذلك عندما تزول النفرة ويعود الوئام بينهما وتطيب العشرة بإمكان إفضاء بعضهما إلى بعض، مع ما يغمر نفسيهما هذه الحالة من الحب العميق والرحمة الفياضة.
في
(1) ابن القيم: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، 305/ 1 - 306.