نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

نداء الحق

الخسارة التي تترتب على الطلاق

6

هذا؛ ولا يخفى ما ينتج عن كثرة الطلاق من خسارة بالغة على المجتمع، وضياع فلذات الأكباد وثمرات الأفئدة بفقدانها الرعاية الأبوية الحانية أو حنان الأمومة الرؤوم وشفقتها، والزوجان بافتراقهما هما أول من يحس بهذه الخسارة الفادحة فالضريبة التي يدفعها كل منهما هي أغلى ما يتصور، ولو أنهما عرفا كيف يصونان علاقتهما ويحافظان على شركتهما في الحياة لجنبا نفسيهما وأولادهما وأسرتيهما ومجتمعهما بأسره ما يترتب على افتراقهما من سوء العاقبة.

ما ينبغي من إعداد الزوجين قبل زواجهما لتحمل واجبات الحياة الزوجية لهذا يتعين أن يعد كل منهما قبل اجتماعه بقرينه إعدادا صالحا علما وخبرة وخلقا ليتدربا على حسن العشرة بينهما وتجنب كل ما يؤدي إلى انفصام علاقتهما، وهذا لا يتم إلا بأن يدخل الشاب قبل زواجه في دورة تأهيلية للزواج، يُعرَّف فيها بحقيقة علاقة الزوج بزوجه وقدسية هذه العلاقة، ووجوب المحافظة عليها وما يترتب على هذه المحافظة من طمأنينة النفوس وأنسها وهدوء الحياة وطيبها، كما يبصر في هذه الدورة بأحكام الطلاق ومتى يكون مباحا، وأنه لا يصار إليه إلا مع الضرورة البالغة بعد استفراغ وسع الزوجين وأسرتيهما في الحلول التي تبعد عنهما شبح الطلاق المخيف.

وكذلك الفتاة تدخل في دورة مثيلة تعرفها بهذا كله، مع تبصيرها بوجوب محافظتها على هدوء زوجها، وتجنب كل ما يهيج عواطفه ويثير انفعالاته، وحرصها على راحته وطمأنينته وتفننها في اكتساب وده واجتذاب قلبه، إذ بهذا تتفوق على زميلاتها في حسن إدارتها لبيتها ونجاحها في إسعاد شريك حياتها، وتكون في ذلك قدوة لهن وأسوة لمن تستفيد من سيرتها من الفتيات الناشئة، أو الداخلات في القفص الذهبي.

6