Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة
141
ومن الضرورة أن يتولى القيام بهذه المهمة الأكفاء من الرجال والنساء، الذين جمعوا بين الفقه في الدين والإخلاص في القول والعمل، والخبرة الواسعة والإحاطة بتجارب الحياة والقدرة على حل مشكلاتها، فإن قيام هذه الدورات وإقبال الجنسين عليها يجنب الأسر الويلات الناتجة عن الاستجابة للعواطف ودواعي الهوى، وعدم المبالاة بنداء العقل والضمير.
ليس من المروءة ولا الدين ابتزاز المرأة عند تطليقها هذا؛ ومن المخالفات الشرعية الممقوتة في المفارقة بين الزوجين ما الآن من ابتزاز الرجل للمرأة بمضايقتها حتى يضطرها إلى الافتداء منه
هو
شائع بما دفع إليها من المهر، وقد يتجاوز جشعه هذا الحد إلى اضطرارها لأن تفتدي منه بأضعاف ما آتاها وهذا كله حرام بنص الكتاب العزيز، فإن الله تعالى قال: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ النساء: 19، وإذا كان الله تعالى يحرم على الرجل أن يعضل حليلته ليذهب
ببعض ما آتاها، فكيف إن ذهب بكل ما آتاها أو بأضعافه؟!!.
وقد أكد الله تعالى هذا في آيات من كتابه كما في قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ وَعَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ النساء: 20 - 21، ومثل ذلك قوله: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيهَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} (البقرة: 229، وناهيك بما في هذه الآية الكريمة من الزجر الشديد عن الاقتراب من هذا الحمى المحرم، فقد بين تعالى أن هذا من حدوده الذي يجب أن تصان وتحترم، وأن لا يعتدى عليها، ومن تعداها فهو من الظالمين وهذه الآيات كلها تؤدي إلى غاية واحدة، فليس