نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

نداء الحق

6

بين معانيها تنافر ولا بين دلالاتها تناقض، وهي جميعا تعني أن التسريح بالإحسان لا يتحقق إن رزأ الرجل امرأته شيئا مما آتاها، اللهم إلا في حالة عنها في آية النساء بأن يأتين بفاحشة مبينة، وفي سورة البقرة

خاصة

عبر

بخوفهما أن لا يقيما حدود الله.

فقد فسرت الفاحشة المبينة بالزنا، ومنهم من فسرها بأنها النشوز البين، وهذا هو الذي يتفق مع آية البقرة التي تنوط جواز افتدائها منه وقبوله الفدية منها بخوفهما ألا يقيما حدود الله، وفسر ذلك بأن تكون غير قادرة على القيام بالحقوق الزوجية من معاشرة في الفراش، وطاعتها لأمره وحسن تبعلها له، وإسعادها له في الحياة، وهذا مما يسبب في نفسه ردة فعل عنيفة، فيقسو في معاملتها، فإذا خشيا ذلك جازت الفدية بينهما لتفادي ما يحذرانه.

قال قطب الأئمة الله: «قال ابن عباس ومالك والجمهور عدم إقامة حدود الله استخفاف المرأة نحو زوجها، وسوء عشرتها معه، وما يفعله هو معها مما يعد ظلماً مجازاة على نشوزها، وذلك أن الإنصاف بين الزوجين واجب يؤدى كل إلى الآخر حقه، فهو حدود الله أداء واجبه، ولذلك قال الشعبي: أَلَّا يُقمَا حُدُودَ اللَّهِ) معناه ألا يطيعا الله، وذلك أن المغاضبة تدعو إلى مخالفة أمر الله ونهيه وقيل المراد عدم إقامة المرأة حدود الله أن تنشز، مثل أن تقول: «لا أطيع لك أمرا» أو «لا أبر قسمك» أو «لا أضاجعك» أو لا أغتسل لك من جنابة» أي لا تجامعني جماعا فضلا عن أجنب، فأغتسل، فأسند إلى الزوج أيضا لأنه بينهما يصدر منها إليه، ونسب لابن عباس ومالك والجمهور). وقال السيد رشيد رضا في بيان حرمة أخذ الفدية منها: «ومحل هذا الحكم إذا كان الزوج هو الذي اختار فراق المرأة ورغب عنها، وأما إذا كانت (1) قطب الأئمة: هميان الزاد، 258/ 2.

هي