نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

المحور الأول: فيما يتعلق بالإيمان بالله وتصريفه الخلق

17

هؤلاء المدعوين، فهم يطالبونهم أن ينقلوا هذه الوسيلة إلى أولئك الساخطين ليرفعوا عنهم الضر؟!.

فليت شعري؛ أولا يدرك هؤلاء أن الجن أنفسهم لا يعلمون الغيب، ولا يملكون ذرة من أمر هذا الكون، فأنى لهم أن يسمعوا دعاء أو يدفعوا ضرا، أو يجلبوا نفعا، وأن هذا الدعاء نفسه لن ينتج عنه إلا زيادة الرهق الذي يأتي من قبل الجن، كما حكى الله عنهم: عنهم؟؟!.

شيء

فيا ترى؛ هل يعد من تردى في هذا الحضيض من الضلال من الإيمان في ء؟ فإن الإيمان تصديق وطمأنينة وسكينة، فهو لا يتزعزع بما يلم بالمؤمن من زعازع القدر، وإنما يدفعه ذلك إلى التوجه إلى الله الذي بيده كل شيء، ومحاسبة النفس وردها إلى جادة الحق إن زاغت فالمحن والمنح تزيد المؤمن إيمانا وتصقل مرآة قلبه فيشرق عليها من أنواره القدسية ما يزكيه، ويقوي صلته بالله وعجل.

توهم أن كل ما يصيب الإنسان إنما هو بسبب من الخلق: إن مما يزعزع الإيمان وينقض أسس اليقين أن يعتقد الإنسان أنه لن يصيبه شيء مما يكدر صفو عيشه إلا بسبب من الخلق، فيرد كل سقم يلم به أو بلوى تصيبه أو محنة يكابدها إما إلى سحر ساحر، أو حسد حاسد، أو سطو من الجن، حتى الأمراض المعهودة كالحمى وأوجاع المفاصل والرأس والأسنان، الأوجاع التي تلحق الأبدان لا يتصورونها أنها تكون إلا بسبب من هذه الأسباب، كأنما الدنيا هي جنة الخلد التي لا يعتري الإنسان فيها نصب ولا لغوب، فلا يكاد من أصيب بهذه اللوثة يصدق أن هذا هو ابتلاء من الله، وهو من طبيعة هذه الحياة، فقد ابتلي النبيون من قبل بالأمراض والأسقام والبلاوى، وما كانوا يعلقون أملهم في كشف الضر عنهم إلا على الله وحده، كما حكى الله تعالى عن الخليل إبراهيم علي قوله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ الشعراء: 80،

بل جميع