Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٣المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة
143
الراغبة عنه الطالبة لفراقه، وخيف أن تتوسل إليه بالنشوز وسوء العشرة لكراهتها إياه أو لسوء خلقها، لا لمضارته لها فلا جناح عليهما حينئذ فيما يأخذه منها لإطلاق سراحها، إذ لا يكلف خسارة امرأته وماله بغير ذنب منه؛ ولذلك قال تعالى: ﴿إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ البقرة: 229، التي حدها للزوجين من حسن المعاشرة والمماثلة في الحقوق مع ولاية الرجل، والتعاون على القيام بأمر المنزل وتربية الأولاد وعدم المضارة لقوله: ﴿وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِيُضَيقُوا عَلَيْهِنَّ) الطلاق: 6، وغير ذلك، وذلك بأن تخاف المرأة أن تعصي الله في أمر زوجها فتكفره أو تخونه، ويخاف هو أن يخرج عن الحد المشروع في مؤاخذة الناشز، ويخافا معا سوء العشرة فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ البقرة: 229، الجناح الإثم، أي لا جناح عليها فيما تعطيه إياه ليخلعها لأن طلبها الطلاق إنما يحظر لغير هذا العذر، ولا جناح عليه فيما
يأخذ لأجل ذلك لأنه برضاها واختيارها من غير إكراه منه ولا مضارة). وقال في قوله: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ (النساء: 19، «الفاحشة: الفعلة الشنيعة الشديدة القبح، وكلمة «مبينة» قرأها ابن كثير، وأبو بكر، عن عاصم بفتح الياء المشددة، أي بصيغة اسم المفعول، والباقون بكسرها، أي بصيغة اسم الفاعل أي ظاهرة متبينة أو مبينة حال صاحبها فاضحة له.
وقد ورد بين بمعنى تبين اللازم. روي عن ابن عباس، وقتادة، والضحاك أن الفاحشة المبينة هنا هي النشوز وسوء الخلق قال بعضهم: ويؤيد ذلك قراءة أبي إلا أن يفحشن عليكم، وروي عنه، وعن ابن مسعود أنهما قرءا: «إلا أن يفحشن»، دون لفظ «عليكم»، وعندي أنهما ذكرا الآية بالمعنى فظن السامع
أنهما رويا ذلك قراءة فعنيا لفظ القرآن.
(1) محمد رشيد: رضا تفسير المنار، 307/ 2 - 308.