نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

نداء الحق

وعن الحسن، وغيره أنها الزنا ويجوز أن يراد بها ما هو أعم من الأمرين،: والمعنى لا تعضلوهن في حال من الأحوال، أو في زمن من الأزمان إلا الحال أو الزمن الذي يأتين فيه بالفاحشة المبينة دون الظنة والشبهة، فإذا نشزن عن طاعتكم بالمعروف المشروع، ولم ينفع معهن التأديب الذي سيذكر في آية أخرى من هذه السورة، وساءت عشرتهن لذلك، أو تبين ارتكابهن للزنا، أو السحاق فلكم حينئذ أن تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق وغيره إذ لا يكلفكم الله أن تخسروا عليهن ما لكم في هذه الحالة التي يجيء فيها الفحش من جانبهن كما الآية الأخرى وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا نِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} البقرة: 229، وقد أشرنا إليها آنفا» (1).

في

ثم نقل عن الإمام محمد عبده أنه قال: روي عن بعض مفسري السلف أن الفاحشة هنا هي الزنا، وعن بعضهم أنها النشوز، وعن بعضهم أنها

الفحش بالقول.

والصواب عدم تعيينها وتخصيصها بأحد هذه الأمور بل تبقى على إطلاقها فتصدق بالسرقة أيضا، فإنها من الأمور الفاحشة الممقوتة عند الناس، ولكن يعتبر فيها هذا الوصف المنصوص وهو أن تكون مبينة، أي ظاهرة فاضحة لصاحبها، وإنما اشترط هذا القيد لئلا يظلم الرجل المرأة بإصابتها الهفوة واللمم، أو بمجرد سوء الظن والتهم، فمن الرجال الغيور السيء الظن يؤاخذ المرأة بالهفوة فيعدها فاحشة، وقد حرم الله المضارة لأجل أن يأخذ الرجل منها بعض ما كان آتاها من صداق، أو غيره، فعلم منه أن المضارة لأخذ أو أكثر منه حرام بالأولى حرام بالأولى، وإنما أبيح للرجل أن يضيق على امرأته إذا أتت بالفاحشة المبينة: لأن المرأة قد تكره الرجل وتميل إلى غيره فتؤذيه بفحش من القول، أو الفعل، ليملها ويسأم معاشرتها، فيطلقها، فتأخذ ما كان آتاها، وتتزوج معه بمال الأول، وربما فعلت معه بعد ذلك كما فعلت بالأول.

آخر تتمتع

(1) المرجع السابق، 373/ 4.

جميع

ذلك،