نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

145

وإذا علم النساء أن العضل، والتضييق بيد الرجال، ومما أبيح لهم إذا هن أهنهم بارتكاب الفاحشة المبينة فإن ذلك يكفهن عن ارتكابها والاحتيال بها على أرذل الكسب» اهـ (1).

عن

وإذا أدركت أن أخذ الفدية من المرأة شدد فيه القرآن أيما تشديد، ونص على أنه لا يحل، ولو كان شيئا يسيرا وقد أمهرها مالا كثيرا، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ وَآتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ النساء: 20، فإنه لو ساق إليها قنطارا من الذهب لما كان له أن يسترد منه شيئا، والشيء يصدق على أقل ما يتصور، وقد أثار الله سبحانه هواجس الفطرة في نفوس الرجال لتحجزهم أخذ أي شيء مما آتوه نساءهم، عندما قال على أثر ذلك: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظَا) النساء: 21، فقد أبعد الله رغباتهم في استرداد شيء مما آتوهن بتذكيرهم بما سلف بينهم وبينهن من اشتراكهم معهن في اشتيار أطيب لذات الحياة وأمتعها، الانسجام التام في المشاعر والأحاسيس حتى اتحدت هوية الجميع، فكان الإفضاء إليهن إفضاء بعض الشيء إلى بعضه ـ كما تقدم ـ مع بالميثاق الغليظ الذي أخذنه عليهم، وقد علمت أنه ميثاق فطري وشرعي. وإنما أباح سبحانه في حالة واحدة أخذ هذه الفدية، وهو عندما تنفر عنهم طباعهن حتى لا يجدن سبيلا إلى أداء ما لهم عليهن من الحقوق، مع خوفهم أيضا أن تكون ردة فعلهم تجاه ذلك مجحفة بحقوقهن، فهذه الحالة الوحيدة التي أبيح فيها للرجل أن يقبل الفدية من المرأة.

مع

تذكيرهم

وإذا تبين لك هذا؛ فاعجب من أولئك الذين يشاكسون النساء، ويضيقون عليهن خناق الحياة حتى ينقلبن إلى اليأس، ولا يجدن سبيلا إلى الخلاص إلا

(1) المرجع السابق، 374/ 4.