نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

نداء الحق

أن يعرضن عليهم أن يفتدين، كيف يستحلون هذه الفدية بهتانا وإثما مبينا كما أخبر الله تعالى؟!!.

والأعجب من هذا أن لا يكتفوا باسترداد ما أخذن منهم، بل يتفننون في تعذيبهن وإنزال الويلات بهن؛ ليأخذوا منهن أضعاف ما آتوهن، ألا يفكر هؤلاء في المنقلب إلى الله سبحانه الذي حرم عليهم أن يأخذوا شيئا مما آتوهن، ومحاسبتهم على ما أخذوا وجزائهم الجزاء الأوفى؟! ألا يشفق هؤلاء على أنفسهم، ويدركوا أن الحرام ممحقة للبركة ومنغصة في الدنيا ومهلكة في الآخرة. ثم إن عجبي لا ينقضي ممن يتولى الحكم بين الزوجين، وهو مسؤول أمام الله تعالى أن يحكم بينهما بالعدل، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ

ملے

اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} النساء: 58، ويتبين له العنت من الزوج، ويتمثل بين يديه وأمام ناظريه ما كان منه من ظلم بالغ وعنت شديد، وبدلا من أن يأخذ حقها منه ويخلصها من ظلمه خلاصا حسنا يعرض عليها من أن تفتدي منه ولو كانت الفدية أضعافا مضاعفة .. !! بل يضطرها إلى ذلك بقطع طريق الخلاص عنها … أين هذا مما أمر الله تعالى به من القسط وحذر منه من الجور؟ ألم يقل الله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) المائدة: 42 وهو القائل تعالى: {وَأَمَّا الْقَسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا الجن: 15، لقد كان الواجب على من يتولى الحكم في هذا أن يخلص المظلوم مما وقع عليه من الظلم، ويقطع يد الظالم عن الظلم والبطش كما قال الصديق له: «ألا إن القوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق والضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق)، لا أن يقوي الظالم على المظلوم ويخذل المظلوم، فلا يجد إلى

الانتصاف

من ظالمه سبيلا.

(1) أخرجه البيهقي: (353/ 6 رقم: 12788).