Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
نداء الحق
هَل لَكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءُ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الروم: 28، وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبتُ مِن دَابَّةٍ وَايْتُ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَايَتُ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الجاثية: 4 - 5، وقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَبِ) آل عمران: 190، وقوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَب يوسف: (111)، وقوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَا وَذِكْرَى لِأُوْلِي 111، الْأَلْبَبِ) ص: (43، وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَبِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تُختَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَكَهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ، حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَبِ﴾ (الزمر: (21)، وقوله: {وَلَقَدْ آنَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَاءِيلَ الْكِتَابَ: هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَبِ) غافر: 53 - 54، وقوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَبِ) الزمر: 9، ودعا الله تعالى أولي الألباب إلى التقوى لأنهم أهلها بما أودع الله فيهم
من نور العقل، {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة: 100. ولأجل هذا كان العقل هو مناط التكليف وسبب التشريف في مخلوقات الله تعالى، وقد فضل الله به بني آدم على كثير ممن خلق تفضيلا، فبه تمكن الإنسان من عمارة الأرض، وبسره تقوى على ما فيه من غرائز الشر ونوازعه، وهو المعراج الذي عرج به أهل الله إليه في ملكوته فبه وازنوا بين شهوات الدنيا ونعيم الآخرة؛ فآثروا الآخرة على الأولى، وبسلطانه انتصروا في قمع رغباتهم وضبط نزعاتهم، وتطويعها لأمر الله ونهيه، وببرهانه ميزوا بين الحق
الله
والباطل وبين الحقيقة والوهم، وبين النافع والضار، فمالوا إلى شرع واستمسكوا بعروته الوثقى، وجمعوا بين الحسنيين فاستناروا بالعقل المطبوع، واستهدوا بالشرع المسموع، الذي جاءت هدايته متممة لهداية العقل، فاجتمع لمن اجتمعا فيه خير الآخرة والأولى.