Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٩المحور السادس: فيما يتعلق بالعقل
149
وجوب المحافظة على نعمة العقل وعدم طمس نورها:
إذا كان العقل هو مناط تكريم الإنسان حتى فضله الله تعالى على كثير ممن خلق تفضيلا، وهو ملاك حياته ونور وجوده فاعجب كيف يسعى الإنسان إلى طمس هذا النور الذي آتاه الله إياه، وإتلاف هذه الروح التي يحيا بها وتنتعش بها حياته، فتثمر الخير ويطيب جناه للجانين؟!
كيف يسعى في جنون من عقل؟.
وإذا كان إتلاف المال حمقا وسفها يذم به الإنسان عقلا وشرعا، فكيف بإتلاف العقل وهو أعظم قدرا وأسمى منزلة من المال وغيره من عماد الحياة وزينتها؟!. وقد شاع عند كثير من الناس إتلاف عقولهم بتعاطي الخمور أو المخدرات وغيرها، على أن تعاطيها ليس تلفا للعقول فحسب، بل هو تلف للصحة وللمال، وأخيرا هو تلف للحياة كلها.
وقد حذر الله تعالى أيما تحذير من تعاطي الخمور، وقطع بما قاله جدل كل مجادل فيها عندما قال: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوةِ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ) المائدة: 90 - 91، فكم في هاتين الآيتين من تحذير من هاتين الآفتين الخطيرتين
وهما الخمر والميسر، وكم فيهما من دليل على حرمة تعاطي الخمور. أولها: أن الله تعالى صدرها في قائمة المحظورات في الآية الكريمة حتى
أنه قدمها على الأنصاب والأزلام التي لا يتمسك بها إلا المشركون.
ثانيها: أنه قرنها بالميسر، والميسر هو أكل أموال الناس بغير حق، وهذا مما توعد الله عليه أشد الوعيد عندما قال: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا