نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥١

المحور السادس: فيما يتعلق بالعقل

151

وبالجملة؛ فإن كلمة رجس تصدق على كل شر، فهي تصدق على كل نجاسة وقذارة، وعلى كل قبح وفساد، وعلى كل لعنة وعذاب، وهل من كلمة أدل على التحريم من كلمة رجس؟، فإن الله تعالى إنما شرع لنا الدين وأمرنا بالتوحيد، وفرض علينا عبادته وطاعته لأجل أن نتطهر بذلك، فالإسلام كله طهارة كما قال تعالى: {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (المائدة: 6، وقال سبحانه بعد أن أمر بما يصون النفوس من أسباب العفاف: {ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة: 232، وقال: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ) الأنفال: (1) وقال إثر خطاب أمهات المؤمنين وما شرع لهن من الأحكام التي تصون الأعراض وتسمو بالنفوس إلى معارج الفضيلة: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب: 33، وقال في بيان تعامل

المؤمنين معهن: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب: 53، وقال في توجيه المؤمنين إلى أدب النجوى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ) المجادلة: 12، وقال في الذين مردوا على الكفر ودأبوا علي الشقاق: «أُوْلَبِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِرَ قُلُوبَهُمْ هُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْى وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ المائدة: 41، وفي معنى الطهر التزكية التي وردت في القرآن كثيرا.

وإذا كان الإسلام بكل ما جاء به من إيمان وما شرعه من عمل وما سنه من أخلاق إنما يدور بذلك في فلك الطهر، فكيف يقر الرجس ويرضاه لأتباعه؟!. رابعها: أن الله أخبر أنها من عمل الشيطان فكيف يكون عمل الشيطان حلالا؟ مع أن الله سبحانه حذر من الشيطان وعمله كما في ثانية هاتين الآيتين وفي قوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَبٍ السَّعِيرِ) فاطر: 6، وقوله: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيَّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ