Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨18
نداء الحق
ومن هو الذي يعيش حياته سليما مما ينغصها عليه من الأسقام والأوجاع
والبلاوى؟ مع أن الكدر هو جبلة هذه الحياة كما قال الشاعر: طبعت على كدر وَأَنتَ تُريدُها صفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدار وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها مُتَطلب في الماء جذوة نارِ
وَإِذا رَجَوتَ المُستحيل فَإِنَّما تبني الرجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ على أن محن الحياة لا تلبث أن تتحول إلى منح عندما تقابل بالصبر والرضا والتسليم لأمر الله، فعن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من مصيبة يصاب بها المسلم، إلا كفر بها عنه حتى الشوكة يشاكها»، وعنها: «ما يصيب المؤمن يكفر الله عنه من سيئاته حتى الشوكة تشوكه» (2)، وعنها أيضا: «لا يصيب العبد المؤمن حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها أو شدة الكظم حيث يوجد به إلا كفر الله به عنه (3)، وعن أبي سعيد، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته» (4).
وتجد الناس يتصورون أن الحياة الدنيا خالية من المنغصات، وأن الإنسان فيها يتمتع بكامل قواه البدنية والذهنية في جميع مراحل عمره، من غير أن يطرأ عليه ضعف بعد قوة، فتجد أحدهم قد بلغ من العمر ثمانين عاما أو
(1) أخرجه أحمد (88/ 6، رقم 24617)، والبخاري (2137/ 5، رقم 5317)، ومسلم (1992/ 4، رقم 2572).
(2) أخرجه الحاكم (385/ 1، رقم 936) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي في شعب الإيمان 270). وإسحاق بن راهويه (367/ 2، رقم 909)، وأحمد (48/ 6، رقم 24261)، وابن
(252/ 1، رقم
خزيمة (30/ 2، رقم 849)، وابن حبان (372/ 16، رقم 7372).
(3) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (157/ 7، رقم 9828).
(4) أخرجه مسلم (1992/ 4، رقم (2573) وأخرجه بلفظ قريب: أحمد (303/ 2، رقم 8014)، وعبد بن حميد (ص 298، رقم (961)، والبخاري (2137/ 5، رقم 5318).