Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٦نداء الحق
وإنفاق المال فيها، فما كانوا يبالون بأن يغدوا أو يمسوا فقراء معدمين إن كانوا ضحوا بأموالهم في معاقرتها أو المكارمة بها، وقد حفلت أشعارهم بالمفاخرة بذلك كما في قول حسان:
فدع هذا ولكن من لطيف يؤرقني إذا ذهب العشاء لشعثاء التي قد تيمته فليس لقلبه منها شفاء كأن خبيأة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء على أنيابها أو طعم غص من التفاح هصره اجتناء إذا ما الأشربات ذكرن يوما فهن لطيب الراح الفداء نوليها الملامة إن ألمنا إذا ما كان مغث أو لحاء ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء وإذا ما حيل بين أحدهم وبين شربها لسبب قاهر تسلى بإتلاف ماله فيها أجل أن يروى بها الشاربون، كما كان من عمارة بن الوليد الذي خطب امرأة فشرطت عليه أن لا يشرب الخمر، ومع صعوبة ذلك عليه تقبله من أجل هواه فيها، فمر يوما بحانة وحولها رواد من الشاربين فسقاهم ببرديه ونحر لهم ناقته لما أخذه من الأريحية بما رسخ في نفسه من ذكريات الخمر وشربها، وعندما عاد إلى أهله قابلته امرأته باللوم والتقريع فرد عليها بقوله: ولسنا بشرب أمَّ عمرو إذا انتشؤا ثياب الندامى عندهم كالغنائم ولكننا يا أم عمرو نديمنا بمنزلة الرّبانِ ليس بعائم أسرَّكِ لما صرَّع القومَ نشوة خروجي منها سالِماً غَيرَ غارم برِيئاً كأني قبل لم أكُ منهم وليس الخداعُ مرتضى في التّنادُم
من
ومع
6
هذا كله كان الإيمان الراسخ في نفوس المؤمنين حائلا بينهم وبين هذه العادة التي رسخت فيهم رسوخ الرواسي في الأرض، ففي ساعة علمهم بتحريمها أبانوا أقداحها من أفواههم وألسنتهم وشفاههم تتلمظها، وحطموا