Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٧157
المحور السادس فيما يتعلق بالعقل
أنفسهم
جرارها امتثالا لأمر الله وعصيانا للهوى فياله من إيمان جردهم من فأبدلهم بها نفوسا أخرى لا صلة لها بهذا الماضي الذي أولعوا به. هذا؛ وقد وضحت حقيقة الخمر كما جاءت في الكتاب العزيز وفي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فكم تجلى للناس اليوم من مضارها وخطرها على الصحة والحياة فانكشفت بهذا الحكمة الربانية من تحريم هذه الآفة؛ التي تردي العقول وتبيد الصحة وتتلف الحياة، وقد اعترف الغربيون أن ضحايا الخمر الذين يموتون في كل عام يفوقون الضحايا الذي يموتون بسبب تعاطي المخدرات بجميع أنواعها بخمسة أضعاف، وأثبتوا بما وضح لهم من الدراسات الطبية أن الخمر هي منشأ الأمراض المختلفة بكل أنواعها، وهي جميعا أمراض قاتلة، وهذا ما تناولته المجلات الطبية الصادرة من كليات الطب في الجامعات الغربية، ولم يبق مجادل في هذا، وقد بسطت القول في هذا في «العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع»، وفي «القيم الإسلامية ودورها في تقديم الحلول للمشكلات البيئية العالمية»، فلا داعي إلى تكراره.
الأسف الشديد -
وبهذا تبخرت تلك الأوهام التي كانت عند الأطباء القدامى بأن في الخمر منافع صحية للعباد، وسرت منهم إلى علماء التفسير ـ مع وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم وحده في وجه هذه الأوهام معلنا الحقيقة بأن الخمر داء وليست بدواء، كما ثبت عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله إن بأرضنا أعنابا نعتصرها ونشرب منها، قال: «لا تشرب» قلت: أفنشفي بها المرضى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ذلك داء، وليس بشفاء»)، وكان موقفه هذا مصادما لما هو شائع عند الناس من أن في الخمور منافع صحية متعددة، واستمر هذا الوهم إلى العصر الحديث حتى وضح الصبح لذي عينين، فارتفعت صيحات الإنذار بمخاطر الخمور من الأطباء حتى ذكر
(1) أخرجه ابن حبان (231/ 4) رقم (1389)، وجاءت بلفظ قريب عند مسلم: (1573/ 3 رقم: 1984).