نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

نداء الحق

صاحب المنار أن «الأحد أطباء ألمانيا كلمة اشتهرت كالأمثال وهي «اقفلوا لي نصف الحانات أضمن لكم الاستغناء عن نصف المستشفيات والبيمارستانات والملاجئ ـ التكايا ـ والسجون).

وقد تكرر مثل هذا القول على لسان طبيبة ألمانية في عصرنا هذا عندما عرضت عليها نتيجة فحص دم شيخنا الولي الرضي حمود بن حميد الصوافي، فتعجبت من صفائه وخلوصه من كل ما يلوث، وقالت له: «لو كنتم تشربون الخمر كما نشربها لاستحال أن يكون دمك هكذا، ولكن ورعكم هو الذي حفظ لكم صحتكم»، وأضافت إلى ذلك قولها: «لو كان الناس عندنا مثلك لاستغنينا عن نصف الأطباء وأغلقنا نصف المستشفيات»، فهل عقل الذين يعاقرون الخمر من المسلمين ويشربونها كما يشربون الماء القراح هذا الأمر؟

ليتهم يعقلون.

على أن في الخمر من الضرر بالأنفس والأموال والمجتمع ما يفوق كل تصور، ناهيك أن الإنسان الذي فضله الله وكرمه تكريما يفقد إنسانيته بتعاطي الخمر، ويصبح أسوأ حالا من الحيوان الأعجم، حسبك هذه القصة التي حكاها غير واحد من المفسرين عن ابن أبي الدنيا «أنه مر على سكران وهو يبول في يده ويمسح به وجهه كهيئة المتوضيء، ويقول: الحمد لله الذي جعل الإسلام نوراً والماء طهوراً» (3).

وذكر أبو حيان التوحيدي أنه خرج بعض السكارى من مجلس ومشى في طريق فسقط، ونزع فجاء كلب وجعل يلحس فمه وشفتيه والسكران يقول:

(1) محمد رشيد، رضا تفسير المنار: 259/ 2.

(2) الرازي: التفسير الكبير، 40/ 6، والنيسابوري: تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، 604/ 1، والحسن بن قاسم المرادي روح البيان، 278/ 1، أبو حفص الدمشقي: اللباب في علوم الكتاب، 38/ 4، وابن حجر الهيثمي: الزواجر، 803/ 2، إسماعيل حقي الخلوتي: تفسير حقي، 468/ 1، الألوسي: روح المعاني، 114/ 2، محمد رشيد رضا: تفسير المنار، 260/ 2.