نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

المحور السادس: فيما يتعلق بالعقل

159

خدمك بنوك ولا عدموك، ثم رفع الكلب رجله فبال على وجهه، فجعل يقول:

وماء حار بارك الله عليك» (1).

وحدثني أحد أدباء زماننا عن رجل من جيرانه أنه في شبابه كان مدمن خمر، فجاء يوما وهو ثمل إلى حائط وحاول الدخول إليه من مجرى الماء، وكان يتخيل أن بين يديه بحرا يهم بأن يخوضه، وفى محاولته دخول الحائط تعرى عن ثيابه وتكشفت سوءاته وهو في هيئة الراكع وكان ذلك على قارعة الطريق!! وكانت النساء تأتي، وكل واحدة رأته كذلك ولت هاربة ولم تستطع اجتياز الطريق، حتى جاءه أحد أصحابه، وقال له ما بالك؟، فقال: نريد أن نخوض هذا! البحر!! فرد إليه ثيابه وأخذ بيده حتى رده إلى أهله، ولما أفاق إليه فسأله عما كان من شأنه، فإذا به لا يذكر منه شيئا. فحدثه بقصته فاستحيى، وأسف، وعاهد الله أن لا يرجع إلى الخمر، فكانت توبته منها

رجع

بسبب

قبائح

ذلك.

ولا تسأل عما يكون بسبب الخمر من ارتكاب ما يستحيى من ذكره من الأعمال، فقبل أقل من شهرين من هذا الوقت حضرت جلسة قضائية يحاكم فيها شاب جاء إلى أخته المُغِيبَة في منتصف الليل، ودخل عليها كما يدخل السبع الضاري على فريسته وكانت ترضع طفلها، فما كان منه إلا أن حل ثيابها بالقوة، وقضى وطره منها كما يصنع الحليل بحليلته، الشاسع بين ما يكون من الزوج الحبيب في أثناء المعاشرة من وحديث الشفقة والحب والحنان وبين ما كان من هذا الأخ المتنمر القاسي من العنف والبطش.

مع

البون

اللطف

وقبل سنين مرت اعتدى سكران على أمه البارة الرؤم، التي حملته كرها

6

ووضعته كرها، وغمرته بحنانها وحاطته برعايتها وسهرت من أجله ليالي لم

(1) أبو حيان التوحيدي البصائر والذخائر، 33/ 4.