Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠160
نداء الحق
تذق فيها طعم الغمض، ولم تلامس فيها لين الراحة، كل ذلك من أجل سلامته وراحته، فكان جزاؤها منه أن ذبحها كما تذبح النعاج، وشدها بحبل وأخذ يجرها بالوادي وهي عارية.
وقد حضرت محاكمته أيضا، فعجبت من أمره بما رأيته من حسن هيئته، و جمال، وقاره، ورزانة حديثه في أخذه ورده، واحترت كيف يتحول هذا الإنسان اللطيف الوادع إلى أشرس سبع وأعنف حيوان، وما ذلك إلا أثر من آثار هذا الشراب الخبيث، الذي زينه الشيطان اللعين للنفوس الخبيثة وحببه إليها، فتصورت فيه سعدها ونعيمها.
وكم من فتن أوقدت ضرامها وألهبت سعيرها الراح بين جماعات من الناس، فكانوا وقودها حتى أتت عليهم أو على أكثرهم، وهذا مما لا يخفى على من يطلع على أحوال الناس، وقد حفلت بهذا ملفات القضايا الإجرامية، ولو نشرت لرأى الناس من ذلك العجب العجاب، وكثيرا ما كان شباب في زهرة العمر وريعانه تعلق عليهم الآمال، وتعقد على حياتهم الطموحات هم وقود هذا السعير المردي بسبب ما زينه الشيطان لهم من تناول هذا السم الزعاف، فبادوا في مرحلة من أعمارهم تتألق نضارة، وتتدفق حيوية ونشاطا، فخسرهم مجتمعهم وخسرتهم الأمة بعدما خسرتهم أسرهم، ناهيك بحوادث السير التي تنهب الأعمار وتحطم الأجسام، وتأتي على قواها وقوى عقولها، ويا ترى كم ينفق من أموال ويضيع من ثروات في علاج هؤلاء وكفالتهم عندما يصبحون عبئا ثقيلا على الدولة والمجتمع، حتى تغدو حياتهم أعظم مصيبة من وفاتهم؟!.
وكم تخسر المجتمعات شبابا يضيع بسبب تعاطي الخمور التي تلهيهم عن دراستهم وأعمالهم، فتتعطل ملكاتهم وتتلاشى مواهبهم فيصبحون كلاً على أسرهم وعلى مجتمعهم، بسبب هذه الآفة القاتلة.