Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦١المحور السادس: فيما يتعلق بالعقل
171
وإذا كانت هذه
هي
الخمر وهذه هي عواقبها، فاعجب ممن يجادل فيها
ويمانع أن تمنع تناولا وبيعا وتداولا بدعوى أنها تشجع السياحة وتنمي الاقتصاد!! فكم ترى عائد تجارة الخمور بجانب الخسارة العظيمة في الأنفس والأموال، بسبب ما يتلف بها من أنفس، وما يتعطل من طاقات، وما يهدر من أموال في علاج ضحاياها، وكفالة أرزاقهم، وكفايتهم ما يحتاجون إليه لحياتهم عندما أصبحوا مستهلكين من غير أن يكون من ورائهم إنتاج؟!.
هذا لو كنا ننظر إلى الأمور بالمنظار المادي وحده، فكيف ونحن علينا أولا أن نتقي الله وأن نحذر كل ما حذرنا منه، وأن نتجنب كل ما نهانا عنه؟ وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن كل ملابسة للخمر ملعونة، فقد لعنها الله ولعن معها عاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة
إليه وآكل ثمنها، فماذا يرجى من تجارة تخللتها اللعنة وأحاطت بها؟!!. وأي بركة في المال الذي يأتي من الخمر؟ فإنه ليس بربح، وإنما هو خسار وبوار، والله تعالى تكفل بأرزاق عباده وهو القائل بعدما شرع ما كان يظن أنه يسد بابا من أبواب الرزق: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ التوبة: 28، وقال سبحانه: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) هود: 6، وقال رجل: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ الذاريات: 22، فما على العباد إلا أن يسلكوا طريق الحق في طلب الرزق، وسيأتيهم رزقهم من عند غدوا وعشيا، وقد أغنى الله عباده بحلاله عن الحرام، وبطاعته عن الآثام، فما كان لهم أن يخالفوا أمره، ويعدلوا عما شرع إلى ما لم يشرع، ولو أن الناس طلبوا الرزق بطاعته تعالى لوجدوا من أبواب الرزق الحلال ما يغنيهم ويكفيهم مؤن الحياة، ويكفل لهم رغد العيش وطيبه، كيف وقد قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق: 2 - 3، وقال سبحانه: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ، يُسْرًا» الطلاق: 4.
ربهم