Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
نداء الحق
وأعجب ممن لا الله الذي منه مبدؤه وإليه منقلبه أن يطلب يستحيي من رزقه بارتكاب ما حرم، مع أن آلاء الله تترى عليه ونعمه تحيط به من كل جانب، ومن أحق أن يستحيى منه من الله؟!!.
على أن السياحة الموقوفة على الاتجار في الخمر لا تأتي إلا بفساد الأخلاق ونسف القيم وانتكاس الشباب وانغماسهم في الموبقات، وأي خسارة على الأمة أشد هذا؟!.
من
إن الأمة بحاجة إلى شباب صالح يتقي الله تعالى ويرعى حرماته، فإنه هو الحصن الحصين الواقي لمجتمعه من كل ما يضر به أو يهدد أمنه، وهو العين الساهرة التي تحرس الأمة وأخلاقها وجميع ثرواتها، وهو الأيدي القوية التي الأمجاد وترفع دعائمها، وأين هذا كله من شباب يرتع في المحرمات،
تبني
ويغدو ويروح يتسكع في الطرقات وهو يترنح من آثار الخمر ونشوتها؟!!. لقد ربي رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله شبابا كانوا مثالا للشباب الصالح الواعد الطموح، في كل ما يتصف به من صفات العظمة والرفعة والوقار والورع والتقوى، وقد كان ذكرهم يزلزل عروش الظالمين، ويوجف قلوب الطغاة المستكبرين، فقد ذكر ابن الأثير أن هرقل سأل رجلا ممن اتبعه كان قد أسر المسلمين فقال: أخبرني عن هؤلاء القوم، فقال: أخبرك كأنك تنظر إليهم، هم فرسان بالنهار رهبان بالليل لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقضون على من حاربوه حتى يأتوا عليه، فقال: لئن كنت صدقتني ليملكن موضع قدمي هاتين.
مع
وروى ابن عساكر بإسناده إلى من سمع يحيى بن يحيى الغساني يحدث عن رجلين من قومه من غسان قال لما كان المسلمون بناحية الأردن تحدثنا بيننا أن دمشق ستحاصر، فقال أحدنا لصاحبه هل لك أن تدخل المدينة فتتسوق من سوقها قبل حصارها؟ فبينا نحن نتسوق إذ أتانا رسول بطريقها اصطراخيه