Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٣المحور السادس: فيما يتعلق بالعقل
نعم،
163
فذهب بنا إليه فقال أنتما من العرب؟ قلنا: نعم،، قال: وعلى النصرانية، قلنا: قال: ليذهب أحدكما إلى هؤلاء فليتجسس لنا من خبرهم ورأيهم وليتثبت الآخر على متاع صاحبه، ففعل ذلك أحدنا فلبث لبثا ثم جاءه، فقال: جئتك من عند رجال دقاق، يركبون خيولا مشاق، أما الليل، فرهبان، وأما النهار ففرسان، يريشون النبل ويبرونها، ويثقفون القنا، لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر، فالتفت إلى أصحابه، فقال: أتاكم منهم ما لا طاقة لكم به»).
6
وقد درج على هذا أهل الحق الذين عرفوا كيف يربون شبابهم ويصعدون بهم في مدارج العز والشرف، ويرتقون بهم في معارج الفضل والتقوى، فقد دفع أبو حمزة الشاري الله في صدور الذي كانوا يسخرون من أصحابه بدعوى أنهم شباب أغمار سفيهة أحلامهم، فصعد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال منتصرا لأولئك الشباب: «يا أهل المدينة بلغني أنكم تنتقصون أصحابي قلتم شباب أحداث وأعراب جفاة، ويلكم يا أهل المدينة، وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا؟! .. شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضية عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أقدامهم قد باعوا الله وعمل أنفسا تموت بأنفس لا تموت قد خالطوا كلالهم بكلالهم، وقيام ليلهم بصيام نهارهم، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفا من النار وإذا مروا بآية شوق شهقوا شوقا إلى الجنة، فلما نظروا إلى السيوف قد انتضيت والرماح قد شرعت وإلى السهام قد فوقت وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت؛ استخفوا وعيد الكتيبة، لوعيد الله عَل، ولم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة فطوبى لهم وحسن مآب فكم من عين في منقار طائر فاضت في جوف الليل من خوف الله، وكم من يد زالت عن مفصلها طالما اعتمد بها صاحبها في
(1) تاريخ دمشق 96/ 2 - 97، وينظر البداية والنهاية، 16/ 7.