نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

نداء الحق

سجوده الله، وكم من خدّ عتيق وجبين رقيق فلق بعمد الحديد، رحمة الله على تلك الأبدان، وأدخل أرواحها الجنان، أقول قولى هذا وأستغفر الله من تقصيرنا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب»).

وليت شعري؛ أين هؤلاء الشباب الذين كانوا تنضح دخائلهم بالتقوى، وتتدفق خصالهم بالمكارم وتشع في أعماق قلوبهم أنوار الإيمان، فيتزاحم فيها خوف الله ورجاؤه ويتلاطم في جنباتها حبه والرغبة إليه، فينساقون إلى عبادته وطاعته آناء ليلهم وأطراف نهارهم أين هؤلاء من شباب لا هم له إلا كؤوس الخمور، ومغازلة الحسان، والانسياق إلى الشهوات الدنيئة؟ {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ) ص: 28، وأنى يرتجى من هؤلاء ما يرتجى من أولئك من نصرة الحق وعون الضعيف وإغاثة الملهوف؟.

وهذا ما يدعو كل مجتمع أن يفكر في شبابه، فلا يرضى إلا أن يجنب

شبابه هذه الأمراض المعدية، التي تفتك بهم فلا تبقي منهم ولا تذر.

وإني

- معذرة إلى الله تعالى - أكرر ما ناديت به أكثر من مرة من

المطالبة بمنع الخمور شربا وتجارة واستيرادا وتصديرا في البر والبحر والجو، حتى يسلم مجتمعنا من هذا الداء الفتاك، وكم دعوت إلى هذا في الخطب والمحاضرات ووسائل الإعلام، وفي خطاب المسؤولين، ولا أشك أن الكل يدرك ما أدركته، ويوقن بصواب ما أدعو إليه، لذلك أعجب من التصامم عن هذا النداء، وتجاهل هذا الواجب، مع أن الخير كله منوط به والشر بأسره معقود على الإعراض عنه، إذ الخمر باب كل شر، فقد روي

(1) الطبري: تفسير الطبري، 329/ 4 - 330، الأصفهاني: الأغاني، 250/ 23، و 256، ابن الأثير: الكامل في التأريخ، 50/ 5، ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة، 63/ 5 و 66، شهاب الدين النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب، 35/ 21، أحمد زكي: جمهرة خطب العرب، 475/ 2.