نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

المحور السابع

في السكوت عن المنكرات

167

لا يستوي المعروف والمنكر، كما لا يستوي النور والظلمة، فالمعروف تعرفه النفس وتنسجم معه الفطرة فلذلك سمي معروفا والمنكر تنكره النفس وتأباه الفطرة فلذلك سمي منكرا، وفي موازين القسط التي أنزلها الله تعالى المعروف، هو ما وافق شرع الله والمنكر ما خالفه، ولا يخفى أن المؤمن الذي رضي. بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن حجة ودليلا، وبمحمد هاديا وإماما، لا يقر ما كان بخلاف أمر الله ورسوله ولا ينكر ما اقتضاه أمرهما، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} الأحزاب: 36.

وعليه؛ فإن المؤمن بفطرته يأبى إقرار المنكر كما يأبى الإعراض عن المعروف، وقد دل القرآن الكريم على ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لقطع داعية الفساد ونشر الخير بين الناس، فقد قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران: 104، ونبه على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة الأمة، وأن خيرية هذه الأمة مرهونة بالقيام بذلك، إذ ذكرهما قبل الإيمان بالله في قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} آل عمران: 110، وقبل إقام الصلاة وإيتاء الزكاة في قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ