Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٨نداء الحق
12/ 211
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَيكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ (التوبة: 71، وما ذلك إلا لأن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمانا لبقاء الإيمان بالله واستمرار إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وفي تركهما إضاعة لواجبات الدين كلها من الإيمان والعمل. وبينت آية التوبة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما معقد ارتباط هذه الأمة بعضها ببعض بعد إيمانها، فقد وصف الله المؤمنين والمؤمنات بأن بعضهم أولياء بعض وأتبع ذلك ما ذكره من مقومات هذه الولاية التي تربط بينهم وتجعلهم في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وأول ما ذكره من هذه المقومات أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ذلك لأنهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشيعون الخير في الأمة، ويدفعون الشر عنها، فينتج عن ذلك امتثالها لأمر الله، وازدجارها عن نهيه وأداء ما عليها من الحقوق الله ولعباده، وبشيوع ذلك يكون بينهم التراحم والتلاحم والتعاون على الخير، والتناصح في ذات الله تعالى، فلا يبقى معوج إلا قوم، ولا غاو إلا أرشد، ولا غافل إلا نبه.
وبين سبحانه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما جندان من جنوده، يعز بهما الله سبحانه من اعتصم بحبله وأوى إلى ركنه وحفظ له عهده، فقد قال تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزُ هِ الَّذِينَ إِن مَّكَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمور) الحج: 40 - 41، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ بجانب طاعته تعالى المطلقة، التي رمز إليها بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ـ تجسيد للقيام بنصر الله تعالى الذي يستحق به العبد من الله نصره وتأييده وعونه وتوفيقه، فأي
تفريط في ذلك إنما هو تفريط في أقدس المقدسات وأجل الواجبات.