Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٩المحور السابع في السكوت عن المنكرات
169
وقد بيّن الله سبحانه أن السكوت عن المنكر مع ظهوره وشيوعه موجب للعنة الله تعالى وسخطه، فقد قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسراءيل على لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة: 78 - 79، ولا يعني ذكر هذا في بني إسرائيل أنه محصور بينهم، فإنه منوط بهذا الوصف، فأينما وجد تحقق هذا الحكم ويعزز ذلك حديث ابن مسعود ه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك
ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (المائدة: 78 إلى قوله: {فَسِقُونَ) المائدة: 81، ثم قال: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضر بن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم)
وعن أبي موسى الأشعري عنه بلفظ: «إن من قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل العامل منهم الخطيئة فنهاه الناهي تعزيرا فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأن لم يره على خطيئته بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان داود وعيسي ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، ولتأخذن على أيدي المسيء ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضر بن الله بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم (2)
(1) أخرجه أبو داود (121/ 4، رقم 4336)، والبيهقي (93/ 10، رقم 19983). (2) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (269/ 7)، والشجري في أماليه (230/ 2).