Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
نداء الحق
هذا؛ ولا يتوقف وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على رجاء امتثال المأمور المنهي فإن من رأى منكرا وجب عليه تغييره ولو كان آيسا من انتهاء مرتكبه عنه، فالله تعالى أمر بدعوة الكفار إلى الإسلام حتى مع اليأس من إسلامهم فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ البقرة: 6 - 7، ومع ذلك لم يعذر النبي صلى الله عليه وسلم من دعوتهم، كما قال: {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سدا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ وَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) يس: 6 - 10.
وعندما حكى الله تعالى قصة بني إسرائيل وعدوانهم في السبت ذكر أنهم كانوا ثلاث فئات، فئة اعتدت ولم تبال بنهي الله سبحانه، وفئة قامت بواجب الإنكار عليهم، وفئة كانت سلبية سكتت عن المنكر وإن لم ترتكبه، بل عذلت الذين نهوهم بدعوى أن كلمة الله قد حقت عليهم فلا تجدي فيهم الموعظة، ثم بين كيف كانت العاقبة عندما قال: {وَسَئَلَهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ يَعِظُونَ قَوْمَا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابِ بَعِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) الأعراف: 163 ـ 165، فقد ذكر سبحانه أنه أنجى الذين ينهون عن السوء وأهلك من عداهم قال ابن عباس: «كانوا أثلاثا ثلث نهوا، وثلث قالوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ] وثلث أصحاب
الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم
(1) ابن كثير: تفسير ابن كثير، 496/ 3.