نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

نداء الحق

كان الأمر بالمعروف والتناهي عن المنكر معقد ارتباط المؤمنين والمؤمنات بعضهم ببعض، وسببا متينا لاستمرار ولايتهم ونمو قوتهم، ولأجل هذا عقد الله تعالى نصره للمؤمنين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجانب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم خطورة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يجره على الناس من فساد وبلاوى فقد روي من طريق أبي هريرة عند أبي يعلى في مسنده ومن طريق أبي أمامة الباهلي عند ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه صلى الله عليه وسلم قال: «كيف أنتم إذا طغى نساؤكم، وفسق شبابكم، وتركتم جهادكم؟»، قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول الله؟، قال: «نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون قالوا وما أشد منه يا رسول الله؟، قال: «كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر؟»، قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون»، قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟، قال: كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا، ورأيتم المنكر معروفا؟»، قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، وأشد منه سيكون، يقول حلفت، لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيهم حيرانا).

الله تعالى: بي والحديث وإن ضعف من حيث الإسناد فإن شواهد الأحوال تدل عليه، فكم استدرج الشيطان أقواما في المنكرات شيئا فشيئا، حتى لم يعودوا ينكرون منكرا أو يعرفون معروفا، بل زادوا على ذلك باعتقادهم المعروف منكرا والمنكر معروفا، فإذا دعاهم داع إلى الحق وحذرهم من الاستمرار في غيهم وعماهم أنفوا من دعوته واستنكفوها، واتهموه في عقله ودينه وأخلاقه، وكان عندهم عرضة للسخرية، ونبزهم له بالألقاب ولمزهم إياه بجوارح الكلمات، وكم تواتر عليهم بسبب ذلك من فتن عمياء أطبق عليهم ليلها البهيم فلم يعرفوا المخرج منها، وظل ذوو الأحلام منهم حيارى.

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (76/ 1) وأبو يعلى في مسنده (304/ 11 رقم: 6420).