Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٣المحور السابع في السكوت عن المنكرات
173
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حق على كل مسلم: دل الحديث الشريف على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على كل مكلف، وإنما تختلف كيفية الأمر والنهي بحسب ما أوتوا من قوة، فعن أبي سعيد به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع أن يغيره بيده فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). فتراه أوجب على كل من رأى منكرا تغييره، فمن قدر على تغييره بيده كان ذلك هو الواجب في حقه، فمن لم يستطع فعليه أن يغير بلسانه، ومن لم يستطع عاد إلى أضعف الإيمان؛ وهو أن يغيره بقلبه، وذلك أن يمتعض من هذا المنكر ويكرهه ويكره راكبه تقربا إلى الله تعالى، أما لو لم يكن ذلك منه فإنه بلا ريب ـ يسري أثر ذلك المنكر في نفسه، فيتساوى أولا نفسه ارتکابه وتركه، ولا يزال الشيطان يقدح في عقله حتى يحببه إليه فيهون عليه ارتكابه،
ولهذا كان تغييره بالقلب هو أضعف درجات الإيمان.
في
(1) أخرجه الطيالسي (ص 292، رقم (2196)، وأحمد (49/ 3، رقم 11478)، وعبد بن حميد (ص 284، رقم (906) ومسلم (69/ 1، رقم (49) وأبو داود (296/ 1، رقم 1140)، والترمذي (469/ 4، رقم (2172) وقال: حسن صحيح. والنسائي (111/ 8، رقم 5008)، وابن ماجه (1330/ 2، رقم 4013)، وابن حبان (541/ 1، رقم (307). وأبو يعلى (289/ 2، رقم 1009)، والبيهقي (90/ 10، رقم 19966)، وأبو نعيم في الحلية (28/ 10).